أخبار عربية أخبار دولية

أخــبــار مــــحـلــيـة - إقــلـيـمـيـة - جهويـــة


"- يحياوي : حركة 20 فبراير الشعب يريد التغيير سيدي يحيى الغرب والاشكال النضالية مستمرة - يحياوي : اعتقال العربي اللقطة مرشح "النخلة" بسيدي سليمان في حالة تلبس بتوزيع رشاوى لشراء اصوات الناخبين - يحياوي : الراضي عبد الواحد يزور قلعته المحصنة بالدواغر للايطو يحياوي :الفتور يطبع الحملة الانتخابية بسيدي يحيى الغرب - يحياوي : البنية التحتية بحي الوحدة "التجهيز" خارج اهتمامات رئاسة المجلس البلدي - يحياوي : - يحياوي :فريق كفاح سيدي يحيى يعيد تجديد هياكله وانتخاب مكتبه المسير - يحيا وي : انطلاق الحملة الانتخابية لعدد من الاحزاب بالمدينة وسط فتور وتذمر شعبي يحياوي :يمكنكم كتابة تعليقاتكم عبر نافدة "سجل الزوار" أو - يمراسلتنا عبر البريد الالكتروني."


للنشر : soultane_01@hotmail.com / hamid.hg@hotmail.com

سجل الزوار
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقلام حرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أقلام حرة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 16 أكتوبر 2010

رسالة إلى أحد أعداء حقوق الإنسان بمنطقة الغرب .

بقلم : عبد الواحد بنسعادة – فاعل حقوقي .
أثار المؤتمر التاسع للجمعية المغربية لحقوق الإنسان ، المنعقد أيام / /2010 ، عدة ردود فعل متفاوتة من مقررات المؤتمر المذكور . و إذا كانت مكونات و حساسيات الجمعية تجمع على ايجابية النقاش و التداول الديمقراطي في العديد من القضايا ، التي تنشغل الجمعية بالإجابة عن أسئلتها من موقع حقوقي يؤمن بشمولية و كونية المرجعية الحقوقية التي تتبناها الجمعية – قلت ، إذا كان هذا النقاش مطلوبا من أجل تحسين الأداء النضالي للجمعية ، فإن غير المستساغ هو انخراط قوى معادية لحقوق الإنسان ، باستغلال تداعيات المؤتمر الأخير للجمعية ، للهجوم على هذا الإطار الحقوقي المناضل . و في هذا السياق ، أسجل ، كفاعل حقوقي من موقع فرع الجمعية بسيدي يحي الغرب ، استغرابي العميق من الهجمة التي يقودها مستشار برلماني داخل مؤسسة مجلس المستشارين.
و الواقع ، أن المستشار البرلماني ، الذي تحول إلى أحد أعيان المنطقة و من كبار المستغلين الغابويين في ظرف زمني وجيز ، كما صرح بذلك في أحد البرامج التلفزيونية – معروف بانتهاكه لحقوق العمال المياومين في معمل إنتاج عجين الورق ؛ بعد أن استفاد من تفويت إحدى الشركات من الباطن .
إن المستشار المعني ، الذي قاد " الحيحة " على الجمعية ، أجهز على مكتسبات العمال فيما يخص وضعيتهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، و حرمهم من التعويضات العائلية ، و التغطية الصحية ...الخ. أما وضعية عمال الحراسة ، فهي أكثر هشاشة ، حيث يشتغلون أكثر من 12 ساعة في اليوم و لا يتقاضون الحد الأدنى من الأجور (...).
إن شخصية بمثل هذه المواصفات ، تتصيد الفرص للإساءة للجمعية و للنيل من رصيدها النضالي في مجال الدفاع و حماية حقوق الإنسان ، لا يمكنها إلا أن تكون معادية لأي فعل حقوقي مناضل . لكن ، الذي لا يدركه صاحبنا أن الجمعية تعرف أعداءها و لن تتوان في ، من خلال فروعها ، من فضحهم خروقاتهم التي تمس الأرض و البشر الأحياء منهم و الأموات .

الاثنين، 3 مايو 2010

في أفق مؤتمر الجمعية المغربية لحقوق الانسان : من اجل جمعية حقوقية للكل



الأستاذ بنعيسى صيكاك - فاعل حقوقي .
I. توطئة: تتأهب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لتنظيم مؤتمرها التاسع في بحر شهر ماي المقبل (حسب قرارات اللجنة الإدارية و المكتب المركزي) ، و قد جندت كل طاقاتها البشرية و المادية لإنجاح التحضير المادي و الأدبي للمؤتمر، نظرا لكونه يعد من أهم الأجهزة و المحطات الكبرى في مسار الجمعية، و كذا المحدد الأساس للخطط و البرامج المستقبلية طيلة الثلاث سنوات المقبلة، بالإضافة إلى دوره التنظيمي في تجديد الهياكل المشرفة على التسيير والتدبير الإداري و المالي للجمعية .
مع طلعة كل مؤتمر، و بقدرة قادر، تطفح إلى السطح من جديد كل الإشكالات الفكرية و التنظيمية، بعد فترة سبات و كمون غير مبررين رغم النداءات التي تتجدد مع كل مناسبة إلى ضرورة فتح أوراش فكرية على مدى السنوات الماضية، و رغم كل الوعود و المواعيد ، و من كل الأجهزة لم تنظم و لم يتم التداول و فتح النقاش في القضايا تلك إلا مع بدء التحضير للمؤتمر و انطلاق النقاش في الأرضية المعدة لذلك، و التي في مضمونها لم تأتي بالجديد، إذ ما هي إلا اجترار لما سبق و هو ما يؤشر إلى ضعف الطاقات البشرية و ارتهانها بالموقف الحزبي الضيق ، و هو نتيجة منطقية لهدر الطاقات الذي نجم عن أسلوب التسيير المنتهج في تدبير الجمعية في المؤتمرين الأخيرين و الذي سجل انسحابات جماعية و بالجملة من الجمعية، و لم تنحو عن الخط العام الذي تسير به الجمعية و المكرس للهيمنة التنظيمية و الفكرية لمكونين دون غيرهما في تحديد مسار الجمعية و مواقفها في مجموع القضايا المطروحة للتداول حتى أصبح متعسرا التمييز بين بيانات و مواقف الجمعية و مواقف المكونين على غير المتبصر، رغم الشعارات التي ترفع ما مرة بضرورة فصل السياسي عن الحقوقي في قضايا دون غيرها، مع العلم أنها لا تتأخر في تصريف الموقف الحزبي في مجموعة من القضايا الأخرى .إن هذا الواقع يدفعنا إلى ضرورة التوقف من اجل التأمل و التفكير الملي في واقع و مستقبل الجمعية باعتبارها احد و أهم المتاريس النضالية و المتشبثة بالنضال المستميت من اجل الكرامة و سيادة كل الحقوق و بعد الذي يميز فترة الردة والنكوص. و من أهم التساؤلات التي في نظري المتواضع تقض مضاجع كل المناضلين الديمقراطيين الغيورين فعليا على حقوق الإنسان : إلى متى ستنهج الجمعية أسلوب النعامة في التعامل مع الاختلافات الفكرية و السياسية التي تأثث فسيفساء تركيبتها؟ إلى متى سيستمر مسلسل الهدر الجماعي للموارد البشرية؟ و كيف يمكن وقف النزيف و العمل على تقوية الجمعية؟ أما آن الأوان إلى فتح حوار جدي في أداء الجمعية و إرساء أسلوب تدبيري مؤمن بالاختلاف و التعدد؟ إلى متى سيستمر التوجيه عن بعد للجمعية بالريموت ـ كنترول الحزبي مما يكرس الحاقية مرفوضة و يمس بمبدأ استقلالية الجمعية؟ و من مصلحة من عزلة الجمعية و إضعافها؟و من الوعي بضرورة و أهمية فتح نقاش جاد بخصوص راهن و مستقبل الجمعية، المنطلق من الغيرة و الحرقة النضاليتين بعيدا عن التصارع المحموم على المواقع التنظيمية و الذي أصبح يأتي على الأخضر و اليابس، و يسير بالجمعية نحو الإفلاس التام و لعل ما وقع في مجموعة من الفروع بمناسبة انتخاب المؤتمرين (الدار البيضاء، الخميسات، كلميم، طنجة، اكادير ..) و ما تلاها من ردود الفعل المختلفة (استقالات، طعون انتخابية، تشكيل ائتلاف ضد الإقصاء...) لا يدعو فقط إلى دق ناقوس الخطر بل قد يكون أولى المسامير التي تدق في نعش الجمعية، خاصة أن الإقصاء و الصراع هذه المرة لم يعد إقصاء سياسيا بل إقصاء حزبيا في مجمله، إذ انتقل الصراع بعد أن فرغت الساحة لهم إلى صراع ثنائي على المؤتمرين بين قطبي الجمعية و بشكل تناحري في جميع المواقع من جهة، و إلى داخل المكونين أيضا مما ينذر بمؤتمر على صفيح من نار يصعب التكهن بنتائجه و انعكاساته السلبية المستقبلية، و قد لا تنجح كل التدابير الوقائية في احتواء كل الخلافات و الصراعات المتراكمة و المؤجلة مؤتمرا عن مؤتمر.و من هذا المنطلق أجد الضرورة كذلك في جعل هذا النقاش عاما و عموميا، من اجل استنهاض كل الطاقات من داخل و خارج الجمعية خاصة الغيورة على قيم ومبادئ حقوق الإنسان، و المؤمنة و المتشبعة بكونيتها وشموليتها و الرافضة لكل أشكال الإقصاء الفكري و التنظيمي، و المترفعة عن الكولسة و منطق التوافقات المبنية على أساس التمثيلية الحزبية والعددية الضيقة ، إن جعل هذا النقاش عاما و هما جماهيريا، يستند إلى مرجعية و مبادئ الجمعية و التي من بينها الجماهيرية، و منه فجعل الشأن الداخلي أمرا مشاعا و موضوعا للتداول العمومي أمر صحي سيساهم لا محالة في تطوير الجمعية و تقريبها من المواطنين، كما سيعمل على فضح كل الممارسات المنافية للديمقراطية و الشفافية في التدبير، و يعزز تواجد هذا القيم فكرا و ممارسة على ارض الواقع اليومي للفعل النضالي للجمعية و لعموم المناضلين، و يعيد الاعتبار إلى كل الفعاليات التي أفنت ردحا من الزمن في خدمة الجمعية و النضال الديمقراطي بصفة عامة، باعتبار أن الجمعية تجربة و إطارا جماهيريا صنعته تضحيات سواعد مناضلة لم تكن تفكر يوما في أن يتم تهريبه و إلحاقه قسرا إلى توجهات حزبية دون غيرها، إذ كيف يعقل أن يعمل إطار مدافع عن التعدد و الشفافية و الاستقلالية و الديمقراطية... أن يغتالها جميعا خدمة لمصالح حزبوية ضيقة الأفق و الرؤية.
إن تهريب النقاش ومصادرة الاختلاف من لدن مصادري حرية الرأي و التعبير و القيمين على الجمعية و سد قنوات التواصل الفكري، بدعوى أنه شان خاص و داخلي و أن التداول العمومي قد يسيء للجمعية و يقلل من مصداقيتها، لن يكرس سوى لسياسة الكولسة على حساب حق النشر و إذاعة كل الآراء خاصة المنتقدة و الغاضبة، و التعامل بتعقل أكثر بدل التعصب و النرفزة ليكون منطلقا للتحليل و التشخيص الدقيقين للوضع الحقوقي من جهة، و الوضع التنظيمي و أداء الجمعية من جهة ثانية، مما سيسهل تعرف مكامن الخلل و القوة و استثماره للرفع من المردودية النضالية للجمعية و يكسبها مصداقية، و قوة تحرك ميدانية ستسمح لها بتبوء المكانة اللائقة بها و برصيدها النضالي، أي أنها ستفتح آفاقا واسعة و خصبة مما سيمكننا من بلوغ حلول عوض التعنت و الاستمرار في نفس النهج الإقصائي.

II. تقييم للأداء العام للجمعية:بالنظر إلى ما تحقق على ارض الواقع في الفترة الفاصلة بين المؤتمرين نسجل بطء أداء الجمعية مركزيا وضعف الحركية المحلية وغيابها أحيانا، و على امتداد التراب الوطني ويرجع ذلك إلى تداخل عدة عوامل ذاتية مرتبطة بالجانب المادي و البشري، و موضوعية مرتبطة بالمحيط العام لاشتغال الجمعية، وأسلوب تعاطيها مع مختلف القضايا و المتميز بانتقائية واضحة، و التي في الغالب تتأسس على منظور حزبي او عرقي/قومي أو مناسباتي ، و المتسم باستمرار استحواذ الاهتمام بالحقوق المدنية و السياسية دون سواها، وتهميش مطلق للحقوق الثقافية وبالأخص الأمازيغية، مع اهتمام محتشم بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، و التي أخذت منحى تصاعديا مؤخرا نتيجة انخراط الجمعية في دينامية تنسيقيات مناهضة غلاء الأسعار، و التي أخشى أن تكون ظرفية مع غلاء الأسعار و المعيشة في الأشهر الأخيرة خاصة مع التجاهل الذي يطال العديد من الملفات الكبرى كالبطالة و استفحال الفقر و هدر المال العام و الفساد الاداري، و تراجع الخدمات العمومية: التعليم، الصحة...الخ
ان التراجع الكبير لأداء الجمعية في العديد من المجالات منذ ما يزيد على تسع سنوات و رغم كل المحولات التي تمت لم تستطع أن تبعث الروح فيها من جديد. و حتى المؤشرات المعتمدة في قياس تطور الجمعية و تحديد فعاليتها كلها مؤشرات عددية( عدد المنخرطين، نسبة الشباب، نسبة النساء، عدد الفروع....) و لا تفي إن الأرضيات التي تمت صياغتها و كذا الشعارات التي يتم الترويج لها في الآونة الأخيرة، ومنها: ارضية جماهيرية العمل الحقوقي، و مشروع أرضية المؤتمر المقبل، لن تفي بالمطلوب لتجاوز الواقع المرير الذي تعيشه الجمعية بفعل أولا: استمرار نفس العقلية في التسيير و التدبير، و المؤسسة على جعل الجمعية قناة لتصريف المواقف السياسية لأحزاب معينة، وثانيا: استمرار التخبط في مشاكل تنظيمية عويصة خاصة بعد الانسحابات المتعددة للعديد من المناضلين من العيار الثقيل الذين فضلوا العمل بعيدا عن الحسابات الضيقة و السياسوية لمن فرضوا هيمنتهم داخل هياكل الجمعية. III. تدبير الاختلاف و التعدد:ارتبط الاختلاف في الجمعية بالمحطات الانتخابية، و هو أمر بديهي مادام الصراع من أساسه ينحصر في من سيحتل المواقع القيادية، و بسبب غياب محطات و فضاءات أخرى لتبادل الآراء، و للحساسية المفرطة لدى الغالبية العظمى تجاه قضيتين أساسيتين مرتبطتين بمكونين ثقافيين قدر لهما العيش في الظل. و هو ما يبرر جزئيا التجييش الذي تعرفه هذه المحطات التمهيدية للمؤتمر، رغم كل التبريرات التي أزكمت أنوفنا طوال الوقت بان الاختلاف صوري و مطية للابتزاز من اجل بلوغ أجهزة الجمعية، و هذا يجسد منظور ضيقي الأفق السياسي و الذين يعانون كسادا سياسيا و جمودا عقائديا حال دون فهمهم لواقعهم الاجتماعي الغني بالتناقضات، و الذي افرز حركات استطاعت أن تتجاوز الجمعية في ظرف وجيز. إن افتقار الجمعية لآليات عملية قمينة بتدبير الاختلاف الفكري و السياسي داخل الجمعية، و الذي كان سيكون عامل قوة و غنى للجمعية قبل أن يتحول إلى نقمة، هو ما كرس استمرار نهج أسلوب الإقصاء و التهميش في مواجهة كل من يخرج عن التوجه العام المرسوم سلفا في خلفيات و سراديب التوافقات الحزبية، و خارج هياكل الجمعية .
و من قراءة للمحطات السابقة و التجربة الميدانية يمكن حصر معوقات تدبير الاختلاف في:• استمرار عقلية الإلحاقية الحزبية و توظيف الجمعية كقناة لتصريف مواقفها الحزبية الخاصة بحزبي النهج الديمقراطي و الطليعة. • أسلوب التغاضي في معالجة القضايا وخطط العمل، إن الاختلاف يرتبط بمجال يخضع للتأويل ووجهات النظر في قضية ما، وفي المرجعية وطريقة قراءتها وممارستها.• ضرب لاستقلالية من خلال التدخل المباشر و السافر في عمل الجمعية من طرف التنظيمات السياسية بدءا بتعيين رئيس الجمعية، و تجدر الإشارة أن الرئاسة يتناوب عليها الحزبين دون غيرهما، و تحديد عدد كل مكون في هياكل الجمعية(اللجنة الإدارية و المكتب المركزي)، و توزيع المهام على أعضاء المكتب المركزي.• غياب الديمقراطية الداخلية، حيث يتم فرض أشخاص معينين دون غيرهم لتحمل المسؤولية، أفقيا: داخل مكاتب الفروع و انتخاب المؤتمرين، و عموديا:العضوية في اللجنة الإدارية و المكتب المركزي، بحصص محددة لكل مكون سياسي بغض النظر عن فعاليتهم و مواكبتهم أو عدمها لعمل الجمعية ضدا على إرادة المنخرطين، وبذلك يتم إقصاء عدد من الفاعلين لسبب واحد هو كونهم لا يتوفرون على شرط التزكية الحزبية. 1) الموقف من القضايا الخلافية:منذاكثر من عقد من الزمن ارتبط الخلاف في الجمعية بمجموعة من القضايا، ذات صلة وطيدة بالهم الحقوقي، رغم أنها كانت و لا تزال عرضة للصد و الرفض من طرف الجمعية، و باستثناء التعامل المناسباتي و الانتهازي يصعب الحديث عن تراكمات حقيقية في هذا الصدد، و توضيحا للرؤى و تجنبا للخلط المتعمد، خاصة بربطها بالمحطات الانتخابية مما يفقدها شرعيتها و مشروعيتها، و هي بالخصوص قضايا ثلاث: الأمازيغية و الصحراء و العلمانية.

الحقوق الثقافية و اللغوية الأمازيغية:vعلى مدى السنوات الأخيرة لم تحضى الحقوق الثقافية و اللغوية بأي اهتمام يذكر رغم التطورات التي عرفها هذا المجال( احتجاجات، تحركات و نشاط المجتمع المدني، قرارات رسمية: المعهد الملكي، تدريس الأمازيغية...) كما لو أن الجمعية تعمل في مجتمع و بيئة غير البيئة و المجتمع المغربيين، و لم يكن للحقوق الثقافية مكانا محوريا بين الاهتمامات المتعددة للجمعية رغم أهميتها و راهنيتها، نظرا لان الثقافة تؤثر على جميع جوانب حياة الإنسان، و هو ما يكرس النظرة التجزيئية للجمعية و عدم التزامها بكونية و شمولية حقوق الإنسان، حتى لنتساءل كيف أمكن لهم إقصاء الحقوق الثقافية من دائرة اهتمامات و انشغالات الجمعية.
تميز تعامل الجمعية مع المطالب الأمازيغية طيلة المؤتمرات الاربعة الأخيرة بالتعثر و غياب موقف واضح و صريح مما ساهم في انسحاب العديد من المناضلين، و قد ينتج عنها انسحابات أخرى في حالة استمرار اللامبالاة و التعاطي المناسباتي المتسم بضبابية الموقف و السعي إلى تعويمه خدمة لمصالح و أهداف لم تعد تخفى على احد، فماذا يعني جيشان البعض ضد تبني مطلب ترسيم اللغة الأمازيغية بالدستور، وماذا يعني رفض المطالبة بإدماج اللغة الأمازيغية بالإدارة العمومية وماذا يعني غياب أي نشاط طيلة الست سنوات الأخيرة حول الأمازيغية في الوقت الذي تحضى فيه قضايا أخرى بامتياز، وماذا يعني المطالبة بالحماية القانونية للأمازيغية و ما حدودها و ما أشكالها، أليست موقف اللاموقف و محاولة ذر الرماد في العيون، في ظل استمرار تهميش الأمازيغ في جميع المستويات و عدم تمكينهم من حقوقهم السياسية و المدنية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية، و استمرار سياسة الدولة في تعريب و تخريب ذاكرة و تراث الأمازيغ و الذي بالمناسبة هي ذاكرة و تراث المغاربة، أي موقف حقوقي هذا حين يوضع المنظور و المصلحة الحزبيين فوق كل الاعتبارات و المعطيات التاريخية و الإنسانية. ألا يحق للمغاربة و الأمازيغ أن يفخروا بتراثهم و حضارتهم و ألا يحق لهم التشبث بهويتهم و الدود عنها و العمل على تنميتها و تطويرها، كما تكفله كل المواثيق الدولية و الإقليمية، و كيف سيتأتى ذلك بترجيح كفة اللغة و الثقافة العربية رسميا، دون غيرها، و بمقتضى الدستور الذي ألزمها على كل المغاربة دون استفتاء شانها كشأن كل المقررات الفوقية الأخرى، إذن كيف سيتسنى للأمازيغ المشاركة في الحياة الثقافية لبلدهم في ضل التمييز الموجه ضدهم و نحن نعي ما تمثل المساواة و عدم التمييز من ضمانات جوهرية لإعمال حقوق الإنسان، فكيف سنضمن الاحترام و الحماية للثقافة الأمازيغية بدون تحقيق المساواة ونبد التمييز مقارنة مع باقي الثقافات الأخرى المتعايشة رغما عنا باعتبارها معطى يتجاوزنا جميعا.و أليس مبدأ ، كما جاء في إعلان مكسيكو سيتي بشان السياسات الثقافية ، و الشيء نفسه أكده المؤتمر الحكومي للسياسات الثقافية في إفريقيا لسنة 1975 حيث ذهب إلى: أن تأكيد الهوية الثقافية عمل من أعمال التحرير و أداة في الصراع من اجل الاستقلال الفعال و أفضل وسيلة للتحقيق الكامل لذات الفرد و التنمية المتناغمة للمجتمع .
الصحراء و مبدأ تقرير المصير:vتعتبر قضية الصحراء من اكبر و اعقد القضايا الحقوقية الراهنة نظرا للبعد الدولي الذي أخذته هذه القضية، و الجمعية كغيرها من الهيئات الجمعوية و الحزبية تعاملت معه بحذر شديد، إن لم نقل أنها تدخل في عداد القضايا المسكوت عنها تفاديا أولا للإحراج السياسي و كذا احتراما لانفراد القصر بالتصرف في هذا الملف.بمراجعة مواقف الجمعية في قضية الصحراء نلمس أنها تقف في منزلة بين المنزلتين، فلا هي مع موقف تقرير المصير و الذي تقره المواثيق الدولية و بشكل صريح، و لا هي مع التوجه الداعي إلى مغربية الصحراء، و هذا ما انكشف في الندوات الجهوية المنظمة في 11 فبراير 2007 خاصة جهة الجنوب باكادير، حيث احتد النقاش مطولا عند هذه النقطة مما أربك السير العادي لأشغال الندوة الجهوية. و من المحتمل أن يشكل موقف الجمعية في القضية إحدى النقاط الخلافية الكبرى التي قد تعصف بالمؤتمر نظرا لتناقض مواقف الطرفين الأساسيين للمعادلة المشكلة للخريطة التنظيمية للجمعية. العلمانية أو فصل الدين عن الدولة:vإن العلمانية تجد ضرورتها في علاقتها بقضية الديمقراطية و التأسيس لمغرب الحقوق و الحريات المؤمن بالتعدد و الاختلاف في جميع تجلياته و صوره، فكان الأجدر بالجمعية الإسراع في تبنيها للعلمانية بدل أن تجعلها موضوعا للسجال العقيم الذي يؤد النقاش مما ينم عن فهم سطحي لمطلب العلمانية، و ارتهان موقف الجمعية منه بحسابات ضيقة بعيدة كل البعد عن جوهرها و حصرها بالمواقف المسبقة الجاهزة شانهم شان كل المناهضين للديمقراطية و للعلمانية كشرط أساسي و وجه من أوجهها، بإبعادها للعلمانية رغم التبني السري للجمعية لموقف الدعوة و بشكل محتشم إلى فصل الدين عن الدولة، و الحث على ضرورة إطلاق حرية الاعتقاد، إلا أن الجمعية مدعوة قبل أي وقت مضى إلى ضرورة تعميق النقاش في مطلب العلمانية لعدة اعتبارات، أولا لكون لا يمكن تصور نظام ديمقراطي غير علماني، و ثانيا بسبب تنامي توظيف الدين من طرف عدة جهات تحت شعار الخصوصية و احترام العقيدة للإجهاز على المكتسبات التي راكمتها الحركة الحقوقية المغربية، مما يحول دون تمكين فئات عريضة من المواطنين من حقوقهم و حرياتهم خاصة النساء و مبدأ إقرار المساواة المطلقة بين الجنسين، ثالثا لكون المعيقات الأساسية لتقدم حقوق الإنسان ذات طبيعة عقائدية و دينية كما أن دمقرطة أجهزة الدولة ذاتها مرتبط أساسا بوجوب فصل الدين عن السياسية، ليصير الشعب مصدرا للسلطة الحقيقية و ليس عن الحياة العامة للمواطنين الذين يحق لهم الاختيار الحر لمعتقداتهم و حرية ممارستها .
2) التمثيلية في الهياكل المنتخبة:كانت و لا تزال مساطر تحديد التمثيليات و آليات الانتخابات المتبعة لانتخاب هياكل الجمعية تمثل النقطة السوداء التي كانت وراء النكوص المستمر للجمعية، بسبب عدم شفافيتها و ارتهانها للحزبي بدءا بعملية تحديد أعضاء لجنة الترشيحات، و غياب معايير واضحة و دقيقة لانتقاء الأعضاء، و عدم تبرير سبب رفض باقي الترشيحات و كذا غياب مساطر للطعن في مقترحات اللجنة التي تعرض القائمة المقترحة للتصويت و الغريب في الأمر أن تظم اللجنة أعضاء قدموا ترشيحاتهم لعضوية اللجنة الإدارية، وهو ما يؤجج النزاعات نظرا للتسابق المحموم على عضوية اللجنة الإدارية و المكتب المركزي، و لهذا كانت دائما أشغال أوراش المؤتمر وبالأخص ما يسمى بلجنة الترشيحات مجالا للمزايدة و المساومة بين مختلف الأطراف المتناحرة من اجل الهيمنة على أجهزة الجمعية، أي أن تقدم أشغال اللجن يظل رهينة نتائج و مداولات لجنة الترشيحات و توزيع الحصص بين التيارات، وليس نتيجة للنقاش و التحليل المفترضين في أشغال اللجن، خاصة لجنة البيان العام.بعض الملاحظات :*اعتماد لائحة الترشيحات لا يضمن شفافية الاختيار و لا يحترم حق المؤتمرين في اختيار المرشحين المناسبين على أساس الفعالية و النضالية داخل هياكل الجمعية .* طريقة تشكيل لجنة الترشيحات غير شفاف و يكرس الحاقية الجمعية للتوجهين السياسيين المهيمنين.IV. خلاصة:هذا جزء من حقيقة واقع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نشيعه بهدف مناهضته و التأسيس لمنظور مستقبليي للجمعية يقطع مع كل الممارسات السالف ذكرها، و الجمعية أقوى من أن تمسها كلمة جريئة صادقة، بل الذي قد يضر بها هو استمرار تسييرها بعقلية الجنرالات و الوصاية الحزبية. فلا يخشى الكلمة الصادقة إلا من لا يؤمن بالاختلاف و يعجز عن الجدل و يفتقد لآليات الإقناع و يستعين بالأساليب البائدة لفرض هيمنته العددية و الموقفية و يتغنى بالشعارات الرنانة، و يقتات من فتات التضحيات الجسام للمناضلين الديمقراطيين الحقيقيين الذين بخسوا أرواحهم من اجل فسحة و هامش الحريات الذي نعيشه الآن.
الجمعية في أحسن حال كما يحلو لأهل الحل و العقد في الجمعية أن يتغنوا به، كل ما مرة يكون فيها أداء الجمعية للنقاش، للتغطية على الاختلالات التنظيمية التي باتت من لزوميات الفعل فبالأمس القريب أتى التحالف المهيمن ،الموحد على أساس الكوطا و التمثيلية العددية، على بقايا المناضلين الديمقراطيين غير المنتمين حزبيا لأحد طرفي المعادلة المؤسسة لتوزيع الحصص داخل هياكل الجمعية، فعلى من سيأتي الدور في المستقبل.فإذا كان من المنظور السياسي مستهجنا هذا التحالف بفعل واقع الاختلافات الجوهرية التي بين مكونيه و من مساءلة بياناتهم و مرجعياتهم يتضح و بجلاء أن لا شيء يجمعهم إلا السطو و الهيمنة على الجمعية و موقف المقاطعة في الانتخابات و النزوع إلى الانفراد بالقرار من داخلهاو لا يسعنا في الأخير إلا القول: كل مؤتمر و الجمعية بألف خير و عافية

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الحق في الشغل).

الأستاذ بنعيسى صيكاك ، عضو الجمعية المغربية لحقوق الانسان -فرع سيدي سليمان
مقدمة لابد منها: العطالة قضية اقتصادية واجتماعية وثقافية ، وبما أنها كذلك فإنها تعني الفقر الذي بدوره يعني الحاجة إلى الشيء الغائب/الناقص . وفي العصر الحالي فإنه أصبح يعني غياب القدرة على تحقيق الحاجة وهو لا يعني غياب الإرادة.فالمعطل ليس عازفا عن العمل بل هو غير قادر على تحقيق الحاجة إليه وبالتالي فهو مقصي من التنمية ومهمش وكرامته مست في الجوهر ، لذلك فقد مورس في حقه انتهاك في الجوهر وبالتالي فإن حقوقه الأخرى قد انتهكت، وهي ما نعني بها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية :أي الحق في تقرير المصير الاقتصادي ( الأجر، الشغل القار) والحق الاجتماعي (الضمان الاجتماعي، الحق في العلاج، الحق في التعليم، السكن اللائق) والحق الثقافي ( الإبداع، والإنتاج….الخ) فكيف ضيعت الحقوق الاقصادية والاجتماعية والثقافية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال العريض لابد من الإشارة إلى أن الوجود المادي يحدد الوجود الاجتماعي فلا يمكن للإنسان الذي لايملك عملا وأجرا قارا وسكنا وتعليما وحقا في العلاج وحقا في التعبير والتسيير أن يعيش حرا كريما هذه نقطة أساسية.لنعد الى أسباب ضياع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيمكن القول أنها أسباب تتعلق بالإختيارات السياسية والاقتصادية داخل البلد في ظل نظام يتحكم في خيرات البلد ويسيرها كما يشاء دون الخضوع للمراقبة والمحاسبة ، ودون إشراك المواطن في تدبير شؤون بلده، ودون وجود الديمقراطية المباشرة كطريقة للحكم والتدبير ، ودون فصل حقيقي للسلط التنفيدية والتشريعية والقضائية ، ودون إعطاء دور بارز لحرية التعبير كسلطة رابعة، ودون اعتبار الإنسان كقيمة سامية في الوجود. فإنه من الطبيعي أن يتسم هذا النظام بالنزعة الإستبدادية ويوزع الثروة حسب مشيئته التي يحميها بالسلطة البوليسية والعسكرية وبالقضاء التابع له والصحافة المأجورة، وطبيعي أن توزيع الثروة سيكون غير عادل فيتعاضد الإستبداد السياسي بالإستبداد الاقتصادي والاجتماعي ،والنتيجة الحتمية التي ستترتب على ذلك هي اتساع رقعة الفقر. وكاستنتاج فإن هذا الفقر ليس طبيعيا بل مصطنعا. إذ حين تكون الفوارق الطبقية فإن الثروة تتراكم في أيدي فئة صغيرة من الأثرياء.هناك أسباب أخرى لاتقل أهمية عن الأولى وهي أسباب تتعلق بالمركز السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يسبح فيه النظام ذو الطبيعة الإستبداديةفالمركز-الدول الغنية- تمارس وصاية وسلطة على الدول النامية التي يرتكز اقتصادها على المنتوج الفلاحي وبعض الصناعات التحويلية والحماية الجمركية التي تمارسها الدول القوية اقتصاديا كالتلاعب بأسعار المواد الأولية والتي لا تستطيع الدول النامية التحكم فيها فتضطر إلى الإستسلام لإرادة الأقوى.فتطور إقتصاد السوق وما صار يعرف بالعولمة كنتيجة للثورة التكنولوجية والمعلوماتية والتي رفعت شعارا براقا مفاده أنها تملك حلا لجميع مشاكل التخلف والفقر والعطالة في العالم، وذلك برفع نسبة النمو وتحقيق التنمية للجميع.تبقى شعارات كاذبة لأن المستفيذ الحقيقي هو حفنة من أغنياء العالم وبعض الدول النامية وليست كلها.حيث اتسع الفارق بين الدول الغنيه والدول الفقيرة ونتج عنه تزايد في عدد الفقراء فاق عددهم المليار حتى داخل هذه الدول الغنيه، والمال لا وطن له والرأسمال جبان.ذلك لأن التوزيع غير عادل للثروات- والدراسات الاقتصادية تمدنا بمعرفة لكيفية هذا النمو في الثروات ، وتبين لنا سوء توزيعه وانعكاساته على الفقراء في العالم و يمكننا أن نستنتج أن هناك نموا اقتصاديا حققته الثورة التكنولوجية والمعلوماتية أعطت للغنى وللفقر بعدا عالميا ، ولم تعد النظرة التقليدية والمقاربة الإحسانية لمواجهة الفقر كالصدقة من منطلق التعاطف والتضامن أو الإعانات في حالات الكوارث (الزلازل، الحروب،الفيضانات…) تفي بالحاجة. مما دفع الى ظهور حركة مناهضة العولمة. إذ الفقر والعطالة كانتهاك لحقوق الانسان والذي أصبح "الوجه الحديت للعبودية" أصبح من الضروري مواجهته بتجريمه. لهذا فقد صدر إعلان الحق في التنمية 1986 مستمدا مصادره من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 والتي جاء فيها" لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته ويتضمن ذلك االتغذية والملبس والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته."وإذا أضفنا ما فصله العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) معتبرا إياها كحقوق جماعية وفرديةأما إعلان الألفية والعشرية الأممية للقضاء على الفقر (1997-2006) فقد اعتبر الأمر واجبا أخلاقيا ةاجتماعيا واقتصاديا وسياسيا،لكن الدول الأكثر غنى والتي تملك شركات متعدية القارات تصل سطوتها إلى اختراق قوانين الدول النامية ونفوذها .وتنتعش داخلها بالحروب وبالعولمة المتوحشة بل وتوجد لأفعالها سندا في القوانين المتخلفة لهذه البلدان النامية.ففي بلد كبلدنا حيث ينفرد الائتلاف الطبقي الحاكم ليضعف الوضعية القانونية للمؤسسات الدستورية فيشلها لتبقى بعيدة عن مجال اختصاصاتها التي هي توسيع وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.فالدستور الذي هو مبتدأ القوانين التشريعية في بلدنا وبفعل الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الدولة بموجب الفصول (19-35-71) فهو الذي يختص بتهييء الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويسيطر على مجالات التخصص الأخرى التي تضطلع بها : المؤسسة البرلمانية والحكومية والقضائية وتبقى هذه الأخيرة مسلوبة الإرادة والمبادرة والتنفيد والحماية القانونية.ومادامت القاوانين تنقصها الملائمة الكاملة مع المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية.والبرلمان لايمثل الإرادة الشعبية فلا يمكنه محاسبة الحكومة ولا مراقبة عملها ، ثم أن رئيس الدولة هو الذي يشكل الحكومة التي لاتقوم بأي دور حيث تقوم به" حكومة الظل" المشكلة من مستشاري الملك.فالمؤسسة التشريعية لا يمكنها أن تقوم بدورها بمراجعة القوانين والمراسيم التنظيمية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتلائمها مع المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ولا السهر على تطبيق القوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بهذه الحقوق ولا حمايتها بمحاسبة ومسائلة الذين يخرقونها.أما المؤسسة القضائية فهي تابعة ولا يرجى منها عدلا ولا إنصافا.أما المؤسسات الدستورية فهي شبه معطلة.فالمحكمة العليا المختصة بالمسائلة الجنائية لأعضاء الحكومة المتهمين من طرف مجلسي البرلمان ، كاختلاس المال العام واستغلال النفوذ والرشوة ، والتي تمس في الجوهر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.فكيفية تشكيلتها تعرقل عملها فهي تتألف من أعضاء نصفهم من مجلس النواب ونصفهم الآخر من مجلس المستشارين ، وأما الرئيس فيعينه الملك وهي بذلك مؤسسة متحكم في مسار عملها.وأما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي تحدده الفصول (93الى 95)من الدستور والذي له صلاحيات استشارية حول التوجهات العامة للإقتصاد الوطني والتكوين فلم يصدر لحد الآن أي قانون تنظيمي لهذا المجلس رغم طبيعته الاستشارية أما المجلس الأعلى للحسابات محدد في الدستور في الفصول (96 إلى 99) ودوره ينحصر في حماية المال العام ، ويراقب تنفيذ القوانين المالية ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لرقابته ويعاقب كل إخلال بها.ومع ذلك لم نجده يتدخل في جميع عمليات النهب للمال العام التي انفضحت والإختلاسات والتبدير والتي اعترف بها النظام الحاكم وملأت أخبارها الصحافة إذن فحال المؤسسات في بلدنا يؤكد بالملموس على الطابع الإستبدادي في التسيير والحكم الفردي.فماهي مطالبنا الحقوقية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؟ وما هي مهامنا النضالية لتحقيقها؟من خلال ما تقدم ذكره سأحاول أن أذكر بعض المطالب التي تقدمت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي تهم الحق في الشغل وفي التنظيم، وذلك لكون الموضوع هو موجه للمعطلين وسأكتفي بذكر الشق الخاص بهم.فمن بين المطالب التي تقدمت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتي تتقاطع مع مطالب الجمعية الوطنية لحاملي الشواهد المعطلين بالمغرب كالتالي:- سن مقتضيات قانونية لضمان الحق في الشغل للجميع والحق في الحماية البطالة وفي تأمين المعيشة في حالة البطالة مما يستوجب إحداث تعويض معقول عن البطالة بدءا بالتعجيل بإصدار القانون بشأن إحداث تعويض عن فقدان العمل وجعله منسجما مع المعايير المتعارف عليها عالميا.- إعطاء الأولوية في السياسة الاقتصادية والاجتماعية لاحترام الحق الإنساني والدستوري في الشغل بالنسبة لجميع المواطنين –نساءا ورجالا- ومن ضمنهم حاملي الشهادات والإستجابة للمطالب المشروعة للجمعية الوطنية لحاملي الشواهد المعطلين بالمغرب ( بدءا بتسليمهم وصل الإيداع القانوني) وسائر فئات المعطلين بالمغرب بمن فيهم الدكاترة المعطلين ، والمعطلين حاملي الشهادات ( ذوي الاحتياجات الخاصة).- إلغاء كافة المتابعات الجارية في حق المعطلين بسبب نشاطهم المشروع المرتبط بالمطالبة بالحق في الشغل.فكيف تتحقق مطالبنا؟سؤال لايمكن الإجابة عليه بسهولة لأن الأمر لا يتعلق بجواب نظري وإنما يتعلق بجواب عملي لأن الأمر يخص شركاء آخرين معنيين بهذا الحق.ولكن رغم ذلك سأحاول الإدلاء بوجهة نظري في المسألة في محاولة لتلمس الجواب بتحديد المسؤوليات وتحملهافأمام الوضع العالمي والمحلي نجد أن وضعية المعطلين يتقاطع فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا يمكن فصلهم عن بعضهم . وقد بينت من خلال هذا العرض بسطا لهذا الوضع عالميا ومحليا واستنتجت أن الإمبريالية بشركاتها المتعدية القارات تسيطر على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتتدخل في شؤون الدول القطرية عبر زبائنها وعبر الحروب والمنافسة الاقتصادية اللامتكافئة لكونها تتوفر نقط القوة التكنولوجيا المتطورة والتي تعطي لاقتصادها تنافسية قوية وجيش متسلح بأسلحة جد متطورة ،مشاريع اقتصادية منسجمة مع توجهاتها الكبرى ، ترسانة قانونية تخترق بها قوانين الدول القطرية .على المستوى المحلي،- سياسيا :حكم فردي مستبد أوتوقراطي وتيوقراطي .-.اقتصاديا : هناك اقتصاد الرق نتيجة لبيع ممتلكات الشعب ( الخوصصة ا، المديونية، المقاربة الأمنية.للميزانية….الخ)-اجتماعيا : ازدياد معدل الفقر المدقع ( ظهور المتسولين بشكل مكثف ، ظاهرة النوم في الأزقة ، البغاء السياحة الجنسية ظاهرة الحريك تجارة المخدرات الإدمان عليها…الخ)ورغم ذلك فإن الجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب لازالت صامدة وتقوم بدور ريادي أربك حسابات النظام الحاكم وتأسست على صداه جمعيات مثيلة في دول الجوار وأعطت دروسا في النضال والصمود قل نظيره وأعطت شهداء ومعتقلين( فالرئيس الوطني ومجموعة من مناضلي الجمعية اعتقلوا في تظاهرة ماي 2007).لكن هذا الصمود لايمكن أن يستمر الى ما لا نهاية بدون مساندة وتضامن مادي ومعنوي للأسباب التالية:فالعدو الطبقي لايملك حلا لمعضلة الشغل ولا تدخل في حساباته حلولا لأي مشكل لأنه فقط أصبح مرهونا بتدخلات وقرارات الشركات المتعدية القارات والدوائر المالية العالمية وليس له مشرع مجتمعي ( مسالة التنمية البشرية) كنوع من الإنعاش الوطني هي كل ما يملك ، و(الإنصاف والمصالحة) كنوع من السلم الاجتماعي؟؟؟إذن هو مرهون بحسابات الآخر لأنه رقم في استراتيجية الآخر ،لأنه لايملك استراتيجية خاصة بهإذن يبقى الرهان - في نظري- هو التكتل مع الطبقات الكادحة ، ويبقى الرهان على الأحزاب الحقيقية والنقابات رغم واقع الشتات الذي تعيشه والجمعيات الحقوقية ذات الصلة وكل المناضلين التقدميين اليسارين مطروحا.وأما بشأن النضال الميداني فيجب أن يتسم بالتضامن والوعي الطبقي بالمطالب كحقوق أساسية لايمكن أن نعيش بدونهاوالإيمان بأن الأسلحة التي تواجهنا مهما كانت فتاكة لإبد لها أن تنكسر أمام تماسكنا وإيماننا بعدالة مطالبنا لأنه لايوجد أمامنا خيار آخر ، ولنا في التاريخ عبر ودروس عن انتصار الشعوب.

السبت، 6 مارس 2010

خواطر: نشطاء حقوق الإنسان في المنطقة العربية بين شرط الكفاءة وواقع الاستبداد.



سيدي يحي الغرب : إدريس الشافي
هذه محاولة كنت نشرتها في النشرة الإلكترونية التي تصدرها الشبكة العربية للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان في عددها الرابع، دجنبر 2009. وإنّني إذ أضعها رهن إشارة جريدة يحياوي الإلكترونية، أشير إلى أنّها ليست ثمرة بحث أو دراسة بقدر ما هي خاطرة / رأي، نتاج أفكار قرأتها هنا و هناك.
في البداية أودّ الإشارة إلى أن هذه المحاولة المتواضعة ليست مقالا بقدر ماهي خواطر/أسئلة عن رؤية حول مجال حركية ناشط حقوق الإنسان في منطقتنا العربية، آملا أن تتلقى ملاحظات وآراء من الإخوة والأصدقاء.
نقصد بالكفاءة بالإضافة للمهارة والمعرفة والخبرة، القدرة على الابتكار و الإبداع و إنتاج الأفكار، والقدرة على الاشتغال بشكل دائم في الواقع و الظروف الصعبة، مع تحقيق النتائج....إذن، معرفة و قدرة.... ونعتبر نشطاءنا قي حقوق الإنسان من الأكفاء، واعون بشرطي المعرفة و القدرة.
ونقصد بالاستبداد، استحواد الفرد على رأي الجماعة وتصرّفه في حقوقها بدون اعتبار لموقفها، ودون خوف من المحاسبة و المتابعة. والاستبداد الذي نعنيه ليس ذلك الموجود في أنظمتنا السياسية فقط، كما قد يتبادر إلى الذهن، وإنما وبالتأكيد وخاصّة، حتى ذلك الموجود في خلايانا الاجتماعية: أسرة، جماعة، جمعية،حزب..........الخ ( ألا يمكن الكلام عن نوعين من الاستبداد: رسمي و شعبي؟)
إن المستبدّ، وبالطبيعة، وفي أي مستوى، لايتحمّل الأكفاء حوله، وإنّما يفضّل الأتباع.... الأكفاء محلّلون ناقدون مجدّدون، والأتباع واصفون، وعّاظ في أحسن حال، مؤيّدون دائما. ففي الوقت الذي يحلّل فيه الكفء الواقع وأصوله ويعمل من أجل الأفضل، يقوم المستبدّ بالترويج للقادم من أجل تبرير القائم. (القادم قد يكون رخاء أو خطرا أو....، ولكنه متخيّل فقط). وهكذا، نجد الكفء ينطلق من الحاضر بعد تحليل ماضيه، نحو المستقبل، و المستبدّ ينطلق من مستقبل متخيّل نحو الحاضر. ومن هنا تتولّد قدرة المستبدّ الهائلة على إنتاج المشاكل وإعاقة الحلول التي يعمل الناشط على بلورتها.... آلة جبّارة تقمع وازع الابتكار والانتاج وتخيّل البديل لدى الناشط، قد تصل حدّ الإحباط.
فما الذي يمكن أن يعمله النشطاء في وسط كهذا؟ ليس لهم من خيار غير المواجهة. والمقصود هو المواجهة الفكرية و العملية التي تروم تحليل و تفسير وتفكيك قواعد التسلّط الاجتماعية و الثقافية ومناهضة آلياته و أدواته، والعمل على استبدالها بأخرى تضمن الحياة و الإبداع في مناخ متحرّر من أجل البديل، بالإضافة إلى التكوين و النضال المستمرّين.
وإذا كان تخيّل البديل يأتي عادة بمقارنة الوضع القائم مع ثقافات وتجارب أخرى، فالملاحظ أنه قد حصل ولازال يحصل عندنا الاحتكاك بالثقافات الأخرى ومنذ قرن من الزمن. ( فترة الاستعمار، تطور وسائل الاتصال...)، ومع ذلك، فقد طالت عندنا و علينا الفترة الانتقالية من المجتمع القبلي الأبوي المستبد، إلى مجتمع مديني حديث يكرّس الاستقلال التدريجي للأدوار الاجتماعية، ويجعل الأفراد فاعلين، رعايا الدولة و المركز، غير تابعين للمجموعات الأصلية أو الرعوية. ولازلنا نعاني من السلطوية السياسية بالطّعم القبلي، والاجتماعية بالطّعم الأبوي.
الأبويّة عندنا لم تعد تؤدّي دورها البنّاء، ولازالت مدرسة لتخريج الأتباع، تلقّن الطّاعة والتقليد عوض الالتزام والتجديد. لقد فشل الأسلوب الأبوي عندنا سياسيا و اقتصاديا وثقافيا وفي مجالات أخرى، ومنذ زمن ليس بالقصير. وفي نظرنا، يجب على نشطاء منطقتنا التركيز في أعمالهم على النساء و الشباب من أجل عملية التحليل و التفكيك و الاستبدال. فنساؤنا لاعلاقة لهن بالمسؤولية عن هذا الواقع، ولاشبابنا، و هم البديل المنشود، وهم الأكثر تضرّرا من هذا الوضع، وهم المعنيّون أكثر بالمستقبل و بالتطوّر نحو الأفضل، وهم الأكثر أهلية لضمان نجاح التغيير. وهذا لا يعني دعوة للتمرّد و التخلّي عن دور الآباء، بقدر مايعني العمل على اقتناعهم بأهمّية التغيير وحتمية التغيّر بإشراك النساء و الشباب.تبقى مسألة الخصوصية، وهي: إذا ما كانت ثقافة حقوق الإنسان التي نفهمها ونريد الاشتغال عليها ذات طبيعة ووحدة كونيتين ( نظريّا على الأقلّ )، فهل الاستبداد عندنا ذو طبيعة واحدة؟ أم أنّ لكل مجتمع من مجتمعاتنا استبداده الخاص؟.. هذا سؤال يهيّأ لسؤال: كيف العمل؟ ويلزمه نقاش جماعي يهمّ كل من له مصلحة في التغيير.... وسؤال الكيف هذا، في غاية الخطورة. لأن أقلّ ما يمكن أن يقوم به الاستبداد ( الرّسمي و الشعبي )، هو نعت ثقافة حقوق الإنسان بالأجنبية و الدخّيلة التي تهدّد أصالتنا و ثراتنا، وسيجعل الأمر صراعا بين ثقافتين كما هي عادته في خلق المشاكل.
هي كما سبق ذكره، مجرّد خواطر/تساؤلات تبحث عن التّوجيه. شكرا لكم.

الخميس، 14 يناير 2010

"الفيرمات" في الغرب : من أين لك هذا ؟

حميد هيمة – سيدي يحي الغرب .
Hamid.hisgeo@gmail.com

تنفرد منطقة الغرب بخصوصيات طبيعية (التضاريس ، المناخ ، الشبكة المائية) ملائمة لممارسة مختلف الأنشطة الفلاحية ،
و هذا ما تنبهت له السلطات الاستعمارية الفرنسية ، في مطلع القرن (20م) . فشرعت ، بتوظيف كل وسائل القهر، في انتزاع الأراضي من سكان المنطقة ، و مصادرة المرجات ؛ مستغلة "الفراغ" القانوني في شأن الملكية العقارية . و حولت هذا الرصيد العقاري المصادر ، بكل وسائل الترغيب و الترهيب، إلى استغلاليات فلاحية كبرى تركز على الإنتاج التسويقي ؛ الذي استهدف إشباع حاجيات الميتروبول من المنتجات الفلاحية .
بعد حصول المغرب على استقلاله ، في الظروف و الحيثيات المعروفة ، لم يتم مباشرة عملية استرجاع الأراضي التي كانت في " ملكية " الشركات الاستغلالية و المستوطنين الأجانب . و أجهضت المخططات الزراعية الطموحة للحكومة الوطنية ، التي قادها المرحوم " عبد الله إبراهيم " . و بفعل تضارب المواقف و التصورات بين السلطة الحاكمة و المعارضة ، في شأن استحقاقات مغرب الاستقلال ، سيقت البلاد في آتون انتهاكات حقوقية ممنهجة على المستوى الفردي و الجماعي . و بموازاة الانتهاكات السياسية المذكورة ، فقد حصلت أيضا انتهاكات اقتصادية جسيمة ؛ بحيث تحول بعض المغاربة المقربين من السلطة ، بقدرة قادر ، في سياق تفشي اقتصاد الريع ، إلى ملاكين عقاريين كبار يحوزون أراضي خصبة و شاسعة . و بالمقابل ، فإن الساكنة الغرباوية بقيت محاصرة ، كنتيجة للسياسة الاستعمارية ، في مجالات ضيقة ولا تحوز إلا أراضي مجهرية .
و السؤال الذي فرض ، ويفرض ، نفسه : كيف تحول البعض إلى ملاك عقاري كبير في منطقة الغرب ؟ ما الفئات المستفيدة ؟ و ما المعايير المعتمدة ، آنذاك ، في تفويت الأراضي لهؤلاء الملاكين الكبار ؟ إنها أسئلة ، بصيغة استنكارية ، موجهة لجميع الجهات ؛ و في مقدمتها المنظمات الحقوقية المناضلة ، و القنوات الحقوقية الرسمية .
و إذا كان المغرب ، دولة و مجتمعا ، عالجا بذكاء ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على المستوى السياسي ، فهل يفتح ورش للتحقيق ، بعيدا عن الجوانب الجنائية و على الأقل من زاوية التناول التاريخي ، في ظروف و ملابسات "استفادة " البعض من " وزيعة الفيرمات " ، من مدخل الإجابة عن سؤال : من أين لك هذا ؟
إن تحقيق الإنصاف و جبر الضرر الجماعي ، في ما يخص الانتهاكات الاقتصادية في المنطقة ، لن يكلف الدولة إلا تعميق مسلسل التنمية البشرية ؛ من خلال ، مثلا ، تفويت هذه الأراضي إلى السكان لاستغلالها في إطار العمل التعاوني فيما بينهم . و هو ما سيمكنهم من تأمين خبزهم اليومي ، وتكون الدولة بذلك قد أدت دينها في تنمية المنطقة و تأهيلها لتواكب إيقاع التطور كباقي مناطق المغرب .قد يبدو هذا السيناريو حالم و غير ممكن في الحال، لكن الحلم و الأمل هما الطاقة التي يتطلع بها الإنسان المغبون إلى المستقبل . وما هو مستحيلا اليوم قد يصبح ممكنا مستقبلا ، و دوام الحال من المحال .

الخميس، 31 ديسمبر 2009

الدكتور " محمد مجاهد " في مشرع بلقصيري لتشخيص الحالة المرضية للمغرب السياسي .


حميد هيمة – مشرع بلقصيري .
يحل الأستاذ " محمد مجاهد " ، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد ، ضيفا على الفرع المحلي ل " جمعية الشعلة للتربية و الثقافة " – فرع بلقصيري يوم الأحد (03) يناير (2010) ، لتدارس وضعية المغرب السياسي الراهن و تحديد اتجاهات انغلاق الحقل السياسي و استخلاص مؤشرات تفاقم الأوضاع الاجتماعية للبلاد ؛ كمحصلة طبيعية للسياسات اللاشعبية المنتهجة رسميا . و يأتي هذا النشاط الإشعاعي للفرع المحلي " جمعية الشعلة " ، في سياق تنامي القلق و الارتياب من " المبادرات " السياسية للدولة المخزنية في اتجاه غلق اللعبة السياسية و عودتها القوية لممارستها القديمة ، التي اعتقدنا متوهمين أنها طويت ، في تأسيس الأحزاب الإدارية المدللة ، و الهجوم على الحريات ، و التضييق على الأحزاب السياسية المناضلة ؛ و في القلب منها أحزاب اليسار الجذري ، مسرحية المدعوة " أمينتو حيدر " و انعكاساتها على القضية الوطنية ،،، الخ .
و المؤسف ، أن هذا التردي العام يزداد تفاقما بفعل ضعف و تشظي الحركة الديمقراطية و اليسارية على وجه التحديد : الموت الإكلينيكي للكتلة الديمقراطية – التاريخية ، ارتباك اليسار في إبداع مبادرات نضالية و اكتفائه بردود فعل تفتقر للفاعلية السياسية ، انتشار حروب الطوائف بين تنظيمات اليسار حتى بمفهومه الواسع ،،، الخ .
فهل سيتوفق الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد ، الأستاذ " محمد مجاهد " ، في تشخيص الحالة الصحية للمغرب السياسي الراهن ؟ و ما الوصفات العلاجية التي يقترحها " الاشتراكي الموحد " لاستدراك هذا الوضع المأزوم ؟
يذكر أن " الحزب الاشتراكي الموحد " هو ثمرة حركة اندماجية بين تيارات اليسار المغربي ( منظمة العمل الديمقراطي الشعبي ، الديمقراطيون المستقلون ، الحركة من أجل الديمقراطية ، الفعاليات اليسارية ، الوفاء للديمقراطية ) . و هو بذلك يولف بين تجارب و آفاق نضالية متنوعة تمتد من الحركة الماركسية المغربية إلى الحركة الاتحادية الأصيلة .
و تجدر الإشارة ، إلى أن مدينة مشرع بلقصيري تحولت إلى كعبة يقصدها المؤمنين بقيم اليسار الخالدة ، لتدارس الوضع السياسي الراهن و احتمالات تطوره في الاستقبال ؛ حيث كان من المقرر يوم الجمعة المنصرم (25) دجنبر (2009) تأطير نشاط إشعاعي أخر من لدن الدكتور " اسماعيل العلوي " ، الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية ، في موضوع " المغرب السياسي : الراهن و المستقبل " ؛ غير أن الاضطرابات الجوية فرضت تأجيل هذا النشاط السياسي إلى موعد لاحق . و كنا قد أشرنا ، في إعلان سابق ، إلى أن الدولة قد عدلت من آليات محاربة القوى اليسارية ، لكنها تفاجأت ، أي القوى اليسارية ، بمحاربة " الطبيعة " لها . فهل ستغضب الطبيعة ، أيضا ، على " محمد مجاهد " ؟

بطاقة تقنية للنشاط الإشعاعي :
* التنظيم : " جمعية الشعلة للتربية و الثقافة " – فرع بلقصيري .
* الموضوع : المغرب الراهن إلى أين ؟
* المؤطر : محمد مجاهد ، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد .
* الزمن : يوم الأحد ( 03) يناير (2010) ابتداء من الساعة (15) بعد الزوال .
* المكان : قاعة الحفلات ببلدية مشرع بلقصيري .
http://www.profhamidh.c.la/

الخميس، 10 ديسمبر 2009

أسئلة غرباوة ، فمن يجيب ؟

حميد هيمة
يحمل واقع حال منطقة الغرب ، بشكل عام ، مفارقة غريبة : أولا ، فهي المنطقة السهلية ؛ التي تنفرد بخصائص طبيعية متكاملة و منسجمة وظيفيا . و ثانيا ، منطقة موشوم على جسدها ، المثخن بالجراح ، كل عاهات الإقصاء الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي ؛ و كأنها تحمل لعنة أسطورية ، ولنقل بلغتنا " التابعة " ، تطاردها في حاضرها كما طاردتها في ماضيها المقبور . منطقة أريد لها أن تسير وفق إيقاعات زمنية مجرورة إلى الوراء ضدا على قانون التدفق الزمني نحو المستقبل . و المحصلة ، تربع جهة الغرب الشراردة بني أحسن على المواقع المتأخرة ، بشهادة رسمية مصادق عليها ، في ترتيب الجهات المغربية على قاعدة أبعاد مؤشرات التنمية البشرية .
كيف يمكن لأبناء الغرب أن يستوعبوا هذا التناقض الصارخ ؟ منطقة غنية طبيعيا ، و لكنها على حافة التنمية . إنه السؤال الذي يتملك أذهان كل أبناء المنطقة .فبمجرد انطلاق أي نقاش بين الساكنة الغرباوية ، في سياق عائلي أو اجتماعي أو مهني ، حتى يتدفق سيل من الأسئلة الملتهبة : لماذا منطقة الغرب تعيش هذا " القدر " البئيس ؟ من المسئول عن صناعة بؤس المنطقة ؟ و كيف يمكن اليوم للمنطقة الانفلات من قدر البؤس المكتوب عليها في " حجاب " السياسة الراهنة ؟
قد لا يتفق العديد من القراء أو المتتبعين على منسوب الصياغة التعبيرية لهذه الأسئلة / القلق النابع من عمق الشعور بالغبن ، لكن الإجماع مؤكد و ثابت في شأن الإقصاء التنموي لمنطقة الغرب ؛ فواقع الحال لا يرتفع .
هذا الواقع هو الذي حول أبناء الغرب كمعاول بشرية تمتهن أعمال عضلية شاقة ، فحيثما اتجهت في المغرب أو خارجه ستجد غرباوة يتأبطون الفؤوس و المعاول لشق الأساسات الأرضية للبنايات ؛ بعد أن لفظتهم أقسام تعليمية نائية في دواوير تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية . دواوير تعيش على إيقاع الزمن الماضي الموغل في القدم ، حيث تنعدم أدنى الخدمات الاجتماعية الأساسية ، دواوير تحت رحمة و شفقة الطبيعة ؛ و عندما تغضب هذه الأخيرة ، و تعلن عن رجوعها إلى "الوطن الأم" ( بحكم أن المنطقة كانت عبارة عن مستنقعات و ضايات ، عملت السلطات الاستعمارية على تجفيفها و تحويلها إلى استغلاليات فلاحية ) ، و يرفع غرباوة صوتهم احتجاجا على الطبيعة أو السياسة ، يتعرضون لكل أشكال الاعتداء و الضرب ( حالة الخنيشات نموذجا ).
إن جهات عديدة تستفيد من تأبيد الوضع القائم في منطقة الغرب : جهات تنهش الثروة و تمتلك النفوذ السياسي اللازم لتغطية عملية النهب . جهات تستفيد من " عدم " وجود نخب محلية ملتزمة ، و غير متساكنة أو متصالحة مع الوضع القائم .يحز في نفسي ، كما يحز في نفوس كل أحرار المنطقة و الوطن ، حالة التردي التي وصلت إليها المنطقة .هذه الحالة ، التي تعطل أي تطور تنموي للوطن ككل .
أعتقد ، أن الدولة مرهقة بخطابات التجميل . فكل الجهات المسئولة جهويا تكرر ، بشكل ببغاوي ، لازمة " العام زين " حفاظا على مصالحها الأنانية .في حين أن واقع المنطقة ، كما تشهد بذلك تقارير رسمية ، واقع سيء على كافة الصعد و الأوجه : انعدام البنيات التحتية وهذا ما تفضحه سنويا الفيضانات ، غياب المشاريع التنموية في الصحة ، التعليم ، التشغيل ،،، الخ.هذا الواقع غير المشرف للمنطقة ، بات معروفا عند الجميع باستثناء من صنعوه أو المستفيدين منه .
واقع يتأسف عليه البعيد قبل القريب . أذكر أن أحد أصدقائي ،ينحدر من إقليم الراشيدية ، ارتسمت في ذهنه نفس المفارقة التي أشرنا إليها منذ البداية ، لكنه أضاف بعدا أكثر عمقا ، يستحق أن أشارككم فيه . قال : " ممكن أن أتفهم تردي وضعية منطقة الراشيدية ،بحكم انعدام الموارد و شح الطبيعة و إقصاء السياسة و وجود المنطقة في قلب " المغرب غير النافع " . لكنني لا أفهم أسباب و خلفيات – يضيف صديقنا - تردي أوضاع منطقة الغرب ، بحكم وفرة الموارد و نعمة الطبيعة و توطن المنطقة في قلب المغرب النافع " . و عطفا على ذلك نتساءل :كيف تحولت منطقة الغرب الغنية إلى منطقة فقيرة ؟ من المسئول عن ذلك ؟ ما حدود مسئولية السلطات و النخب الجهوية ،،، ؟ هذه بعض من الأسئلة التي يطرحها غرباوة يوميا ، فمن يجيب ؟

الخميس، 17 سبتمبر 2009

نســـــاء الهمــــة - محمد الساسي- المساء

نحذر، منذ البداية، من أن المقصود هنا بالهمة هو الحركة السياسية التي أنشأها ورعاها، وكان ملهمها ومهندسها، والرمز الذي ارتبطت الحركة باسمه بشكل وثيق، أي أننا نريد الحديث عن نساء حزب الأصالة والمعاصرة، وليس عن الحياة الخاصة للهمة. وكما يستعين القائد في مشروعه السياسي برجال يمثلون ذراعه وسنده في وضع الخطط، وتنظيم الحملات الانتخابية والتواصلية، ورسم المناشط والبرامج ودبج البيانات والمواقف، ويفيد من سمعتهم ونفوذهم وذكائهم وخبرتهم، فإن للقائد أيضا نساء يمنحن مشروعه بهاء وجاذبية وإشعاعا، ويزوّدنه بما يحتاج إليه هذا المشروع من بريق وقوة للنفاذ إلى الأفئدة والقلوب، وينقلن إلى عامة الناس بشكل سلس وناعم مضمون «رسائل» القائد وأسس مشروعه. وبهذا المعنى، فإن نساء فؤاد عالي الهمة، ينقسمن إلى صنفين: - صنف أول من النساء، كانت لهن في السابق تجربة سياسية راكمنها خلال عملهن في صفوف حركات سياسية أخرى، ثم قررن بعد ذلك حط الرحال في مرفأ الأصالة والمعاصرة، ومن هؤلاء النساء، مثلا، ميلودة حازب وخديجة الرويسي. الأولى كانت عضوا بمجلس النواب عن الحزب الوطني الديمقراطي، وسطع نجمها في ولاية 2002-2007. ففي وقت كان البعض يعتقد فيه أن كل نائبة أو نائب دخل المجلس تحت لواء حزب إداري، لا يمكن أن ينتج إلا الرداءة السياسية، ظهر أن ميلودة تحمل مؤهلات تقنية في مضمار العمل البرلماني وتخوض معارك الدفاع عن مواقفها بألمعية واقتدار، ولهذا اعتبرت من لدن كثيرين أنشط امرأة في الولاية النيابية المذكورة، وانتُخبت في عدة هيئات دولية، وساهمت في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة وتبوأت موقعاً قيادياً بارزاً فيه. وقد تمكنت، باسم الحزب، من الفوز بالإجماع برئاسة مقاطعة النخيل بمراكش، وهي في نفس الوقت فاعلة جمعوية وأم لثلاثة أبناء. أما خديجة الرويسي، فقد كانت في السابق مناضلة في صفوف النهج الديمقراطي، وعضوا بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وعضوا مؤسسا لمنتدى الحقيقة والإنصاف، وقد أخذت مبادرة تأسيس «بيت الحكمة»، وساهمت في ظهور حركة الهمة، ثم أصبحت ضمن الفريق الوطني المسير للحزب. - صنف ثان من النساء، تلألأن أساساً في سماء الانتخابات الجماعية الأخيرة، ومنهن، مثلا، فاطمة الزهراء المنصوري وفاطمة بوجناح وحسناء الجادري وكوثر بنحمو. ففاطمة الزهراء هي أول عمدة في ظل النظام الخاص بالمدن الكبرى، إذ كانت أسماء الشعبي رئيسة جماعة في ظل النظام الجماعي العادي. فاطمة الزهراء تبلغ من العمر 33 سنة فقط، متزوجة وابنة باشا سابق لمدينة مراكش وسفير سابق. وقد حصلت على الإجازة في الحقوق من جامعة القاضي عياض بمراكش، قبل أن تلتحق بفرنسا وأمريكا لاستكمال دراساتها العليا، وهي عضو مسير لإحدى الجمعيات المهتمة بالتراث، وتشتغل بقطاع المحاماة. إلا أن المحكمة الإدارية قضت، أخيرا، بإبطال نتائج العمليات الانتخابية التي جرت بمقاطعة المنارة وبإعادة الانتخابات فيها، وكانت فاطمة الزهراء وكيلة اللائحة الإضافية لحزب الأصالة والمعاصرة في هذه المقاطعة. وفاطمة بوجناح انتُخبت رئيسة لجماعة قروية بنواحي طاطا وهي لا تبلغ من العمر إلا 22 ربيعا، وبذلك تكون أصغر امرأة ترأس جماعتها. مستواها الدراسي هو الباكلوريا، وهي رئيسة جمعية شباب «تكنارت»، وهو الدوار الذي وُلدت به (جماعة تيزغت – قيادة إسافن)، وهي تنتمي إلى وسط اجتماعي متواضع. وحسب الأرقام الرسمية المعلنة – والعهدة على محرري المحاضر- فقد حصلت بوجناح على 600 صوت، وهو ما لم يسبق أن حصل عليه مرشح سابق في الدائرة. لم يسبق لهذه الشابة أن مارست السياسة، وهي تقول إنها «اختارت» حزب الأصالة والمعاصرة لأنه يركز على الجهوية واللامركزية، وبحكم انعدام تجربتها السياسية، فقد أفصحت عن كل شيء عندما سُئلت عن علاقتها برجال السلطة المحلية، إذ صرحت بأن «هؤلاء شجعوني وأرشدوني ودلوني على الطريق، ورحبوا بي وأبدوا الاستعداد لدعمي ومساندتي وتوجيهي». هذا التصريح يدل على أن علاقتها برجال السلطة المحلية وصلت إلى الحد الذي جعل هؤلاء «يدلونها على الطريق!». وهذا لا يحتاج إلى تعليق. وحسناء الجادري هي ابنة الــ26 عاما، تترأس اليوم المجلس القروي لجماعة تكاط الواقعة بمنطقة الشياظمة على مسافة 40 كلم شمال مدينة الصويرة. ويعتبر منسق حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم أن انتخاب حسناء رئيسة للمجلس هو «من الفتوحات المكتسبة لتكسير جدار هيمنة الرجال على مهام تسيير الشأن المحلي، خصوصا بالمجال القروي». إن هذا الكلام يقدم حزب الأصالة والمعاصرة في صورة قائد ثورة نسائية عظمى في المجتمع المغربي. أما كوثر بنحمو، فهي بكل تأكيد أشهر الوجوه النسائية للحزب في انتخابات 2009، وذلك عقب ظهور صورها وهي على متن جرار بصدر نصف عار. هذه الصور جعلتها حديث المجالس وموضوع التعليقات. إنها بكل تأكيد صور جريئة بالنسبة إلى حملة انتخابية مغربية، وقد تهاطلت على صاحبتها المكالمات والاتصالات من كبريات المنابر الإعلامية الوطنية والعالمية. وعلاوة على كون صور كوثر هي، بكل تأكيد، تحد للعقليات المحافظة، فهي حتى من الناحية الجنسية، يمكن أن تُقرأ على أنها انتفاضة على زمن كان فيه جسد المرأة حرثا للرجل، وإيذان بزمن تمتطي فيه المرأة الجرار لتحرث الأرض. فالعادة أن من يقود الجرار هو دائما رجل. كوثر بنحمو دكتورة في الصيدلة، ولم يسبق لها أن مارست السياسة، وتقول عن نفسها اليوم إنها دخلت المعترك للنهوض بجماعة بوقنادل. وفوزها يمكن أن يُقَدّم على أن قيم الحرية النسائية قادرة على الانتصار حتى في الوسط القروي وفي مشاتل التيارات السلفية. إننا هنا، على العموم، ورغم بعض الاختلافات، نوجد أمام عينة لنساء شابات، متعلمات، جريئات، ولا تخفن أثر اقتحام مناطق الضوء على أوضاعهن وعلاقاتهن العائلية، وأمام وجوه «صالحة للتصوير» والتسويق الإعلامي، تخدمهن الصورة ويخدمن الصورة، وأمام نساء عصريات، متحركات، مفعمات بروح الحيوية والإقدام، ثائرات على التقاليد، ناجحات في حياتهن الاجتماعية، طموحات، ونشطات، وتتطلعن بثقة إلى المستقبل. إننا هنا أمام معركة رمزية يمكن أن نقول إن حزب الأصالة والمعاصرة قد ربحها إلى حد ما. وإننا هنا، كذلك أمام نساء: - درسن بالخارج، أو تعاملن مع الخارج، أو استوردن منه فكرة أو تجربة أو مرجعا. فالخارج، أو «الآخر» تحديدا بالنسبة إليهن، ليس هو الشيطان. - يُرْجِعن نجاحهن الانتخابي أساساً إلى رأسمال رمزي، قوامه معرفة الحقائق على الأرض والارتباط بالناس، بمعنى أن السياسة «الحقيقية» هي معرفة مشاكل الناس البسطاء وأهلية تدبير الحلول في عين المكان، بعيدا عن الشعارات الجوفاء، والمعارك السياسوية التافهة، والعجز عن مد قنوات التواصل والحوار مع المواطنين، بمعنى أن زمن الإيديولوجيا والاختيارات الكبرى قد انتهى، وبمعنى آخر لنترك للمخزن أن يحسم في الملفات الكبرى (لأنه الأعرف بمصلحتنا)، وعلى الساسة الحقيقيين، الراشدين حقاً (نساء ورجالا) أن ينكبوا على ما هو «جدي»، وهو «الملفات الصغرى»، التي هي ملفات السياسة الحقيقية التي يجب أن تُترك للسياسيين. - دخلن السياسة لأول مرة، فكان لا بد من ظهور حزب الأصالة والمعاصرة حتى تُتاح لمثل هذه الطاقات النسائية، التي جمدتها المراحل السابقة، أن تنبعث وتتفجر وتنطلق. إن الفكرة التي أراد أن يسوقها حزب الأصالة والمعاصرة، عبر هذه «الفتوحات النسائية»، هي أن هناك بالمغرب جيلا بكامله، يمكن أن نسميه «جيل كوثر بنحمو»، يتشكل من نساء يتقاطعن معها في العديد من الصفات المشتركة. نساء هذا الجيل، أو هذه الفئة، يردن أن يعشن حريتهن بالكامل، بدون قيود أو حدود مصطنعة، يردن ارتداء الأزياء التي يخترنها كأي نساء في العالم، يعشقن الحرية والتحرر، يرفضن تسويغ اللامساواة بين الجنسين باسم الدين، يناهضن التزمت والأفكار الماضوية، يسلكن نهج العلم والعمل، يتمسّكن، مثلاً، بحق مشاهدة فيلم (حجاب الحب)، والاستمتاع بمهرجان موازين، والذهاب إلى الشاطئ، واكتساب أصدقاء من الجنسين، ورفض وصاية الذكور، ومشاهدة حفلات هيفاء وهبي، يعتبرن أن من حقهن إطلاق المبادرات وإبداع المشاريع ومنافسة الرجال في تقلد مختلف المسؤوليات. نساء هذا الجيل أو هذه الفئة كن في انتظار حزب جديد، فجاء حزب الأصالة والمعاصرة ليجدن فيه، أخيراً، مكانهن الطبيعي، فهو إذن – حسب خطابه الضمني – يمثل فئات عصرية شابة، وُلدت بعد الاستقلال، تسخر من مآل طبقة سياسية شاخت واستبد بها العياء والإجهاد، وانتهت تجاربها إلى الفشل، وابتعدت عن الشعب، وشح عطاؤها، ونضبت مواردها، واستسلمت إلى عادة الحروب الصغيرة والانتظارية، وافتقدت حس المبادرة والتجديد. هذه الطبقة السياسية فشلت في مواجهة الأصولية، وتركت هذه الأخيرة تبدو وكأنها قدر مقدر، والأصولية تمثل خطرا على الحرية والديمقراطية، بتبنيها لحرفية تفسير النصوص، وبتعاليها على الواقع ورفض تأطير النص بنظرة تاريخية، وبمحاولة الحد من مجال الحقوق الكونية وقيم التسامح والانفتاح على الاجتهاد الإنساني الخلاق. إن حزب الأصالة والمعاصرة، إذن، أُريد له أن يبدو وكأنه يتطابق مع طموحات فئات واسعة من النساء، ويتيح لهن وحده فرص اشتمام هواء جديد، وتحريرهن من التقاليد العتيقة، والدفع بهن إلى الأمام، وكأنه يريد أن يجعل منهن -بشكل كامل- مغربيات القرن الواحد والعشرين، مغربيات مدونة الأسرة والعهد الجديد، مغربيات الحداثة الاجتماعية والمعاصرة الحزبية. لكن، ما لم تظهره هذه الصورة المخملية الجميلة أن هناك وجها آخر للعملة، فهذا الحزب المعاصر جدا والحداثي جدا والمناهض الشرس للأصولية، يصبح بقدرة قادر قطعة من معمار التفكير الماضوي والأصولي القديم، عندما يتعلق الأمر بطبيعة الأعيان الذين جلبهم بالآلاف من المصانع الحزبية القديمة، وعندما يتعلق الأمر بمعالجته لقضايا الحداثة السياسية والمؤسسية. فهل يستطيع هذا الحزب، مثلا، أن يدافع عن تحديد جديد لوظيفة إمارة المؤمنين حتى تنحسر إلى الحدود المقبولة ديمقراطيا وتتخلص من حمولات التفويض الإلهي والسمو الشخصي وتفوق النسب وامتلاك البركة؟ وهل يستطيع الحزب الدفاع عن حق الحكومة في أن تحيل مشاريعها على البرلمان مباشرة مادامت تمثل الأغلبية التي اختارها الشعب؟ وهل يستطيع الحزب مناهضة قداسة الأشخاص، وتقرير حق نقد الخطاب والأداء الملكي بكل احترام ولياقة وبالحجة والبرهان؟ وهل يستطيع الحزب أن يرفض المنع الضمني لنوع من الكاريكاتور الذي يُسمح به في الدول الديمقراطية كوسيلة تعبير سياسي حتى ولو تعلق بشخص رئيس الدولة، أم إن حرية الإبداع فقط تعني حق كتابة الأفلام السينمائية بلغة (كازانيكرا)؟ وهل يستطيع الحزب أن يدافع عن حق الوزير الأول في أن يطبق برنامجه ولو كان نقيضا للبرنامج القار الذي أصبح «برنامج الدولة»؟ وهل يستطيع الحزب أن يدافع عن حق الحكومة في الاطلاع مسبقا على مضمون الخطاب الملكي حتى لا يتناقض مع برنامجها؟ هل يستطيع الحزب أن يقر بحق الحكومة المنتخبة في إدارة السياسة العامة للبلاد والحسم في ملف كملف الصحراء وغيره من الملفات الموكولة فعليا إلى المستشارين الملكيين؟ هل يستطيع الحزب أن ينتقد سابقة عدم اطلاع الحكومة على النظام الأساسي لرجال السلطة قبل نشره بالجريدة الرسمية؟ هل يستطيع الحزب أن ينتقد تأخر المجلس الوزاري لشهور وشهور؟ إن أجوبة حزب الأصالة والمعاصرة هنا بالضبط، يا دكتورة كوثر، ويا جيل كوثر، لن تكون لها ربما أية علاقة بقيم الحرية والحداثة، التي باسمها، سمحت الصيدلانية الشابة للمصور بأن يلتقط لها تلك الصور التي «جعلت منها إنسانة مشهورة»!

السبت، 12 سبتمبر 2009

السخرية مُضَّرة بالصّحة-أحمد السنوسي- يومية المساء

حاربت الأنظمة الاستبدادية السخرية والضحك بدعوى أنهما لا يعترفان بالخطوط الحمراء التي يشيدها الأمنيون الذين يفضلون شعوبا عابسة خانعة وعاجزة عن طرح أسئلة حول واقعها ومعاناتها. وقد عجزت هذه الأنظمة عن توفير أداة وحجج مقنعة لتبرير منعها للساخرين وتحديد نوعية المخاطر التي يشكلونها على الأمن العام، وغالبا ما يُصدرون قرارات المنع المكتوبة نادرا والشفوية غالبا ثم يركنون إلى الصَّمت مساكين هم المانعون والقامعون الذين يحاولون عبثا التصدي لسيل السخرية التي تملك خاصية الانتشار السريع متحدية «نقط المراقبة» والحواجز المنصوبة في مداخل المدن والقرى. فالسخرية هبَة وهدية سخية للإنسان من أجل مداواة جروحه وإعلان رفضه وتحدي الجبروت والظلم بكل صوره. السخرية تواجه الهيبة السلطوية المزيفة و«تُعرِّيها» لتكتشف العصافير أن الفزاعات مصنوعة من القش والتبن والخرق البالية. وهي ملجأ للإنسان المستضعف حين يسود الطغيان، ونجاعتها تكون غالبا أقوى من كل الخطب المصنوعة عند أمهر النجارين ومن الخطب التنويمية والأقراص المهدئة التي توفرها الأنظمة الاستبدادية بسخاء لشعوبها عوض توفير الخبز والكرامة. مساكينُ كل هؤلاء المانعين العاجزين عن تبرير إجراءات المصادرة والحصار لإبداع اسمه السخرية سواء كان هذا الإبداع كتابا أو عمودا في جريدة أو أغنية أو مسرحية، لن يستطيع أي ديكتاتور هزم الضحك. وأود هنا أن أهبَّ لنجدتهم وإسعافهم بـ»مقولة علمية» يبررون بها منع الضحك على أساس أنه مضر بالصحة. لذلك أنصح المانعين أو الذين يبررون المنع ويهاجمون السخرية عوض أعدائها، بأن يطلعوا على نص قصاصة إخبارية عممتها منذ أيام قليلة وكالة «يونايتيد برس أنترنشيونال» مفادها أن «دراسة أسترالية حديثة أظهرت أن الضحك قد يسبب أزمة الربو (الضيقة) للأشخاص الذين يعانون من هذا المرض مضيفة أن «40 في المائة من الأشخاص المصابين بالربو في استراليا يعانون من أزمات بعد أن يضحكوا». يحدث هذا في أستراليا. أما في بلادنا التي يعاني مواطنوها من مختلف أنواع الأوبئة والأمراض السياسية (ضايقة عليهم الدنيا) فلم يحدث يوما أن صادفت مريضا بالربو يشكو من الضحك، بل إن الشكاوى تكون عادة عن العيشة الحارّة وظلم ذوي القربى. ومع ذلك فإنني أنصح المانعين المحليين بأن يتبنّوا الأطروحة الأسترالية حتى ولو لم تصح على المغاربة، إذ سيكفيهم فخرا أنهم منعوا السخرية المغربية حفاظا على صحة المواطنين الأستراليين!

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

أسد على لبنى وفأر مع المحكمة الدولية

و جهة نظر : حميد هيمة - سيدي يحي الغرب hamid.hisgeo@gmail.com

تشكل قضية محاكمة الصحفية الشابة " لبنى الحسين " من طرف النظام القائم بالسودان ، وطبيعة العقوبة غير الإنسانية - مؤشرا ، من بين مؤشرات عديدة ،لانجذاب قوى القهر و التخلف لماضي ولى وضعته البشرية خلف ظهرها بقرون من المعاناة و النضال ، ذلك الماضي الذي كان فيه ممكنا ، من حيث التبرير الشرعي ، نكاح أربعة نساء و الغلمان و الطفلة بنت العامين ،،،الخ.
فما ملابسات محاكمة الصحفية " لبنى الحسين " ؟ و كيف تفاعل مغاربة نيت ( الانترنيت ) مع هذه المحاكمة / المهزلة ؟

* في حيثيات قضية " لبنى الحسين "
تناقلت وسائل الإعلام العربية و العالمية المحاكمة / المهزلة للصحفية السودانية "لبنى الحسين " ، على خلفية تهمة بالية لفقها لها القضاء السوداني استنادا للمادة 152 من قانون العقوبات ؛ الذي يدين كل من " ارتكب فعلا فاضحا أو يخدش الحياء العام أو كل من ارتدى ملابس غير محتشمة " . القانون المثير للجدل دخل حيز التطبيق سنة ( 1991) بعد عامين من وصول " عمر البشير " السلطة عقب انقلاب عسكري أطاح بالحكومة المنتخبة التي كان يقودها " الصادق المهدي " .

و تعود أسباب هذه الفضيحة القضائية و السياسية ، في نفس الآن ، إلى ارتداء الصحفية المذكورة لسروال طويل ، اعتبرته شرطة " الأخلاق " التابعة للنظام القائم في السودان ، المعروف بانتهاكه لحقوق الإنسان ، بأنه غير محتشم و فاضح و يخدش الحياء العام .و هو ما كان سيعرض بموجبه الصحفية الشجاعة "لبنى الحسين " للجلد كعقوبة جسدية قاسية و غير إنسانية على فعل يدخل في إطار ممارسة الحريات الشخصية المكفولة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان .لكن القضاء السوداني غير المستقل ، و تحت ضغط قوي لمنظمات حقوقية سودانية و دولية ، عوض عقوبة " الجلد " بغرامة مالية قدرت ب ( 200) دولار حسب قناة ( فرنسا 24) الفرنسية .

* أصداء المحاكمة – المهزلة في المغرب :
تباينت مواقف المغاربة إزاء محاكمة " لبنى الحسين " ، و هو التباين الذي يعكس حدة الاستقطاب في الشارع المغربي بين فريقين : الفريق الأول ، الذي يضم جمعيات دينية متزمتة تعيش على أوهام ماضية ، تريد تأبيد و ضع التخلف المركب الذي تعيشه مجتمعاتنا ، و تأبى تحرير المرأة من قيود التخلف و التبعية للسلطة الذكورية ،،، الخ. بينما يكافح الفريق الثاني ، الذي يتألف من متنورين و مناضلين ديمقراطيين ، من أجل أنسنة العلاقات بين الرجل و المرأة ،بتحرير طاقاتها الكامنة في أفق تحقيق العدل و المساواة .

ففي أول تعليق عن القصاصة بجريدة " هيسبريس " الإلكترونية ، الذي يحمل توقيع " المغربي النديم " بعنوان " قمة التخلف " كتب : "مرة أخرى "قضية المرأة" في مهب الريح...يحكمون على هذه المرأة بالسجن لمجرد أنها لبست سروالا بينما هم ينعمون "بأسنان الحليب" مما لذ وطاب من الصبايا واليافعات "المتفحات"...اتفوووو على مهزلة القيم إن كانت هذه القيم تختزل المرأة إلى مجرد عورة وجب سترها " .
وإذا كان صاحب تعليق " قمة التخلف "، في إشارة إلى تخلف النظام السوداني عن الركب الإنساني و انشداده لتمثل ماضوي للمرأة يختزلها في جيوب جنسية وجب عليها " سترها " حتى لا تثير شهوة الذكر – السلطة الحاكمة، قد فضح الحكام باسم الدين ، من زاوية تحقيق المتعة الجنسية الشبقية بفتيات قاصرات و الصبايا و اليافعات و الجواري و الغلمان ،،، الخ – فإنه لم يفوت ، أي صاحب التعليق ، الفرصة للتنديد بمثل هذه القيم التحقيرية للمرأة و للمجتمع " اتفوووو على مهزلة القيم " . فعن أية قيم يدافع عنها المتأسلمون ؟ فهل القيم التي تبخس المرأة ، و تميز بين الخاصة / علية القوم و العامة / الرعاع الهمج تستحق أن ندافع عنها؟
إنه انجذاب لماضي ولى وضعته البشرية خلف ظهرها بقرون من المعاناة و النضال ، ذلك الماضي الذي كان فيه ممكنا ، من حيث التبرير الشرعي ، نكاح أربعة نساء و الطفلة بنت العامين كما هو الحال لفتوى أحد أصحابنا المغاربة ...الخ.
ما مستقبل الأمة المنشغل فقهاؤها بسجال بيزنطي يعيد اجترار فتاوي الحيض و إرضاع الكبير و قضايا السروال والحجاب والنقاب وختان البنات و فتاوي الزمزمي و القزابري وعبادة المقدسات ، يتساءل كمال ؟ و يضيف في نفس التعليق " بئس الأمة " . يحز في قلب جيل كمال ، المتطلع للحرية و التقدم ،أن كل أمم الأرض :" أمريكا أوروبا اليابان يجتهدون لاكتشاف خبايا الكون والجينات والذرة و الكنتوم ،،، الخ" ، بينما يضيف كمال " نحن ما زلنا قابعين في قضايا السروال والحجاب والنقاب وختان البنات ،،، الخ " .
لكن ، ما الذي يدفع النظام السوداني إلى كبت الحريات ؟ لماذا صنع الإعلام السوداني الرسمي هذه الضجة الإعلامية في قضية فارغة من أساسها على صحفية لا حول و لا قوة لها ؟ بالنسبة ل " محمد أبو علي " فهو يعتقد أن نظام البشير يتخبط في مشاكل و أزمات سياسية و اجتماعية بنيوية ، و لتصريف الاحتقان الشعبي الناجم عن هذه الأزمات يختلق النظام السوداني قضايا أخلاقية لامتصاص حنق و غضب الشعب السوداني من نظام قاهر .نسج كل أشكال الاحتراب الطائفي في السودان و في دول الجوار ، صنع كل مظاهر الفقر الاجتماعي في بلد قيل أن باطنه غني بالثروات الطاقية .
وفي نفس التعليق ، يتساءل " محمد أبو علي " بصيغة استنكارية : " أسد على لبنى و مع المحكمة الدولية ؟ " ، في سياق مزاعم تورط الزعيم " البشير " في ارتكاب مجازر دارفور ، وهو ما جر عليه مذكرات المحكمة الدولية باعتباره مجرم حرب حسب القانون الدولي ." وهنا نؤيد ، يقول عادل ، الحكم الصادر في حق الرئيس والذي له أحسن الأسماء عمر وعمره قصير وحسن و هو لا يحسن إلا قتل الأبرياء وأخيرا البشير ونبشره بجهنم لقتله إخوانه في الجنوب " .
فعلا يصدق على النظام السوداني : " أسد على لبنى و فأر مع المحكمة الدولية ".

وإذا كانت هذه العينة من التعليقات أيدت موقف " لبنى حسين " و استنكرت هذه المحاكمة الصورية للصحفية ، التي استحقت تقدير و تعاطف كل الديمقراطيين و الديمقراطيات ، فإن عينات أخرى انعطفت في اتجاه تثمين موقف النظام السوداني باعتباره نظاما إسلاميا يطبق شريعة الدين في الأرض ...الخ..

" نداء الحرية " وجه تحية تقدير و احترام ل " لبنى" ، التي " لقنت الظلاميين درسا في الصمود والتضحية والعزة وكشفت عن غبائهم وانتمائهم خارج العصر ، كائنات من ظلام . أعداء الحياة والحب والجمال والموسيقى و الإبداع و الحرية أي كل ما هو جميل في هدا الكون والحياة.فالسجن أهون من الاستسلام لهؤلاء الجهلة ، يقول " جمال ناجي . هذه التحية و الاحترام تستحقهما الصحفية المناضلة ، التي رفضت الحصانة التي وفرها لها عملها بالأمم المتحدة ، و طالبت بمحاكمتها إسوة بزميلاتها ؛ اللواتي تعرضن لتنفيذ عقوبة الجلد .
وختم صاحب " نداء الحرية " تعليقه : قد يستطيعون قطف الورود لكنهم لايستطيعون وقف زحف الربيع .

لقراء مقال / وجهة النظر " أسد على لبنى و فأر مع المحكمة الدولية" بموقع هيسبريس - أنــــقــر-ي هــنـــا



http://profhamidh.blogspot.com

السبت، 29 أغسطس 2009

في الحاجة إلى الهمة !!!

محمد قايدي nouh-xiphos@hotmail.com - سوق الاربعاء الغرب .

أثار تأسيس فؤاد عالي الهمة لحركة كل الديمقراطيين ردود فعل متباينة وسط النخبة السياسية، بين مؤيد ومعارض.لن نقف عند سياقات وخلفيات التأسيس، بقدر ما ستستوقفنا شخصية"الرمز /المؤسس"، ومن تم التساؤل عما إذا كان الهمة يملك المواصفات ليكون ضمن هذه الحركة؟ بمعنى هل الهمة ديمقراطي؟!
حتى لا نظلم الرجل، فالديمقراطية مفهوم مطاطي، فهناك ديمقراطية ستالين.. القذافي، والديمقراطية الحسنية ؟لكل واحد فهمه للديمقراطية، فأي معنى نقصد عندما نقول الهمة ديمقراطي !! أولا من هو الهمة؟ هو كاتب الدولة في الداخلية ، أوالداخلية كلها في عهد محمد السادس، والقابض على الملفات الحساسة... ! لكن الرجل وللتاريخ لم يعد ضمن مربع القمع والنهب واقتصاد الريع. لقد تاب الرجل لحظة وجد نفسه بين أمواج مشهد سياسي بلا ضفاف، حينها قال:" آمنت بالديمقراطية"، ومن يشكك في ديمقراطية الرجل، عليه أن يقرأ أفكاره:
1 – الهمة صاحب مشروع مجتمعي، فهو المؤهل لإيجاد علاقة تكامل بين الأصالة والمعاصرة، فالحداثة التي دوختنا، لا تحتاج إلى نهضة أو ثورة في بنية المجتمع..بل فقط إلى "بيبينييرpépinière ديال تمارة"، حتى نتمكن من استنبات بذور الحداثة في الريوس القاصحة.
2 – فيما يخص توزيع الثروة، فالهمة سيذهب أبعد من بنبركة، سيعطي لكل مغربي، ماشي غير حقو في الفوسفاط، بل حتى في الحوت.
3 – القائد الهمة ليس كباقي زعماء الأحزاب الذين يضعون سدا منيعا بين الفكر والسياسة. الهمة عبقري، وهناك محطات تشهد له بذلك.أ- من منا لا يتذكر مداخلته العلمية في مانهاست، وقدرته على إقناع البوليساريو، بعلاقة الذبحة الصدرية بالسيجار الكوبي !ب- إيجاده لعلاقة قطعية بين العدالة والتنمية وغلاء الأسعار، فالعدالة والتنمية تتخذ من "لامبا" شعارا لها، فكلما اتسعت شعبية الحزب، كلما ازدادت الكمية المستعملة من الطاقة، مما يحتم على الدولة استعمال الوقود الحيوي، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية !ج- إذا كان تقرير الخمسينية، قد أغفل التهديد الإستراتيجي الذي يمكن أن يشكله كتاب عبد السلام ياسين"حوار مع الفضلاء الديمقراطيين" على الأمن القومي للمملكة السعيدة، فإن الهمة- العين التي لا تنام - وضع ضمن أولوياته وضع جدار برلين بين اليسار والإسلاميين، والعمل على نسف مشروع الكتلة التاريخية، وتحنيط جزء من الفضلاء الديمقراطيين في خانة المرجعية وفق المثل الشعبي" جارك العزيز لا تجاورو بالمعيز".
4 – في الأخير لا ننسى انتصار الهمة للمقدس، بما يعنيه من قدسية حقوق الإنسان وحرية التعبير، لدرجة أن غرامة جريدة المساء ستدفع بالليرة اللبنانية(600 مليون ليرة).إذن، لماذا نحاكم الهمة ، -وأحيانا- استنادا إلى كون أطر و"مناضلي" الحركة محكومين بخلفية مصلحية صرفة، نعم قد تكون قاعدة الحركة كذلك، لكن الهمة، نبي السياسة الجديد، قد يقنع مريديه بأن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.بعد كل هذه التفاصيل، ألا يمكن القول بأننا في حاجة إلى الهمة؟ ! لكن أي همة نقصد؟ هل الهمة/الجرار؟! أم الهمة/القيمة الأخلاقية ؟بلا شك سننحاز إلى الثانية.همة حقيقية لإصلاح سياسي ود ستوري يضع المغرب على سكة التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

السبت، 15 أغسطس 2009

مشروع الهمة والمراحــل الثلاث


محمد الساسي - جريدة المساء
التاريخ عندنا يعيدنفسه بالنسبة إلى الحكم وبالنسبة إلى الأحزاب أيضاً
فإذا كان إنشاء الحزب يمثل فكرة لها مؤيدوها ومعارضوها في دوائر السلطة، فإن المؤيدين اليوم يتمتعون بوضع أريح، ويعززون الاقتناع بأن البلاد كانت في حاجة إلى مبادرة سياسية، وأن حزب الأصالة والمعاصرة يمثل صيغة مقبولة وعملية لتجسيدها في الساحة، وأن هذه الصيغة عموماً قد آتت أُكلها. إذن، بواسطة حصول هذه الانتصارات أصبحنا، عملياً، في قلب المرحلة الثانية لمشروع الهمة. فرد الفعل الغاضب لجزء كبير من الطبقة السياسية لم يعرقل المشروع ولم يمنعه من المضي قدماً في اتجاه الغايات التي أُنشئ من أجلها، بل إن المشروع اخترق بنيات تلك الطبقة السياسية نفسها وأصبح له موالون داخلها. إن المرحلة الثانية تعني أن حزب الأصالة والمعاصرة وُفّق حالياً في تحقيق ثلاثة أهداف كبرى: الهدف الأول هو تصدر المشهد الانتخابي، وتوصله بسهولة إلى امتلاك الصف الانتخابي الأول، مما ولّد الشعور بأنه سيحتل ذلك الصف لفترة طويلة، وأن نتائج كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة معروفة مسبقاً، وليس هناك الآن ما يوحي بأن بإمكان قوة أخرى تغيير الوضع وتحقيق المفاجأة؛ الهدف الثاني هو تصدر المشهد السياسي عبر سلسلة مترابطة من المبادرات والمفاجآت المشوقة والصعقات الكهربائية التي أصبح يرصع بها سطح المشهد السياسي، ويمنحه نوعاً من «الحيوية الخاصة» كإعلان الانتقال إلى «المعارضة»، ومقاطعة اجتماعات رسمية، وإعلان «إضراب» مستشاري الحزب..إلخ؛ الهدف الثالث هو تضييق الخناق على حزب العدالة والتنمية وتهجين مردوده الانتخابي، وزعزعته، واستجراره إلى تبني استراتيجية دفاعية، والزج به في أخطاء وارتباكات ومواقف غير منسجمة. ورغم هذه الانتصارات، فإن حزب الأصالة والمعاصرة لا يبدو، مع ذلك، كلاعب في كامل لياقته البدنية، وصورته العامة لدى الرأي العام ليست خالية من الخدوش. فهو لم يستطع بعد أن ينتزع اعترافاً شاملاً به، وهذا ما حمل قيادياً بارزاً فيه مثل ذ. سامر أبو القاسم إلى القول: «إن الحزب لا زال يناضل من أجل فرض نوع من التقدير والاحترام على باقي قوى الصف الديمقراطي التي لم تدرك، إلى حد الساعة، أهمية وضرورة هذه الخطوة السياسية غير المسبوقة، وذلك على الرغم من حصول الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات..». والمسألة بالنسبة إلى الطبقة السياسية هي، في نظرنا، مجرد قضية وقت. أما بالنسبة إلى الفئات المتنورة والمشبعة بفكر ديمقراطي، فإنها ترى ربما أن الحزب لم يأت بأطروحة جديدة، بل «جدّد» فقط أطروحة «التجديد» وشعار بناء جبهة للحداثة خلف الملك، لدعم الأوراش، والوقوف في وجه النزعات الارتدادية المروجة لإسلام «غير مغربي». حزب الأصالة والمعاصرة يدرك جيداً أن انتصاراته ومكاسبه لا تستطيع حجب العاهات التي يحملها والإعاقة البنيوية التي يعاني منها، والتي لا تخفى على أحد. فهو رغم رفعه لشعار الحداثة لا ينازع في الجوهر التقليدي للسلطة، ولا يطرح البديل الذي توافقت عليه الإنسانية كأساس لإعادة بناء ذلك الجوهر. والحزب ليس سيد نفسه، يقرر فقط بوحي مما يقود إليه النظر العقلي الخالص للمنتسبين إليه. فاستنادا،ً مثلاً، إلى معيار الحداثة، يمكن أن نسأل الحزب عما إذا كانت مجريات محاكمة بلعيرج أو بليرج تنتمي إلى جنس الحداثة المعروفة قضائياً، ويمكن أن نسأله كذلك عما إذا كان منع بعض الاستطلاعات وحجز الجرائد والمجلات بسبب ذلك، سلوكاً يقبله العقل الحداثي؟ فهل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة أن يرفع عقيرته بالاحتجاج هنا دفاعاً عن الحداثة؟ إن الحزب سائر في طريق ولوج المرحلة الثالثة من حياته، حيث سيتم استكمال حلقات ما يصطلح عليه الكثيرون بتونسة أو أمصرة المغرب، أي بناء حزب السلطة الأغلبي الذي يجمع الأعيان، ويبتلع أحزاباً أخرى، ويتلقى هجرة نوابها وبرلمانييها، ويستفيد من نظام امتيازي شامل يجعل ممارسة السياسة خارجه تبدو شاقة وعسيرة ومنهكة ونوعاً من العقوق وضياعاً للوقت في ما لا يجدي. مع العلم بأننا ربما لا نستعير من النظامين المصري والتونسي إلا مساوئهما فقط، ففي مصر هناك استقلال نسبي للقضاء، جعل القضاة أحياناً يفرجون بالعشرات عن مواطنين قادتهم السلطات الأمنية إلى المحاكم بتهم المس بالأمن العام، وفي تونس -رغم القمع المرفوض مبدئياً- تم بناء طبقة متوسطة حقيقية. لقد حصل حزب الأصالة والمعاصرة، في مرحلته الثانية، على امتيازات واضحة، مثل ما سُمي بــ«الترضية القضائية» في قضية الرحل، و«الترضية الإدارية» بتسجيل سابقة إزاحة مسؤولين سابقين بسرعة البرق لأن الحزب انتقدهم! في مرحلته الثالثة، ستتركز ربما هذه الامتيازات، وتتحول إلى جزء من «النظام العرفي العام»، وتغطي بجناحها كتلة الأعضاء، وسيصنع الحزب نجومه الخاصين به، ويبني قطاعاته التنظيمية من شباب وطلاب ونساء ومهندسين وأطباء.. إلخ، وسيتحلق حوله حشد جديد من الأطر المبشرة بواقعية جديدة قوامها «ضرورة الإصلاح من داخل حزب الدولة» بعد الواقعية التي سبق أن اعتمدت مقولة «ضرورة الإصلاح من داخل الحكومة». وسيتولى الحزب إنشاء المزيد من «المنظمات الجماهيرية»، والجمعيات والنوادي والروابط ووسائل الإعلام. لكن أهم ما ستوصم به المرحلة الثالثة، في نظرنا، هو توصل قادة أغلب أحزاب «الصف الوطني الديمقراطي» إلى القبول بالتحالف الحكومي مع حزب الأصالة والمعاصرة، ولن يعدموا المبررات. سيقولون إنه أصبح جزءاً من الواقع السياسي، وغدا يشخص نوعاً من المشروعية الشعبية غير القابلة للجدل. فنفس المنحنى الذي أخذته قضية التعامل مع «الأحزاب الإدارية» التقليدية، يمكن أن تأخذه قضية التعامل مع حزب الأصالة والمعاصرة مستقبلاً. فالتاريخ عندنا يعيد نفسه بالنسبة إلى الحكم وبالنسبة إلى الأحزاب أيضاً.

الاثنين، 3 أغسطس 2009

أزمة التعليم بالمغرب : أزمة قطاع أم أزمة مجتمع ؟؟


بقلم : احمد امزيود- سيدي يحي الغرب .
التعليم هو احد المستويات التنظيمية الهامة التي تعكس بحدة النزاع الاجتماعي القائم داخل تاريخية المجتمع المغربي ، فهو الذي يخرج الأطر من مختلف المجالات ، وإداريين وتقنيين ومثقفين وموظفين ...وكل هؤلاء هم الركيزة الأساسية ، باعتبارهم الأداة البيروقراطية ،لترجمة المشاريع السياسية على ارض الواقع . إن الطاقة البشرية التي هي أهم إنتاجية للتعليم ، هي احد الموارد الأساسية لإنجاح السياسة كمصالح اجتماعية وثقافية ، لكن سلوكيات الكسل في العمل والفتور والإهمال السائد داخل كل تنظيمات المجتمع المغربي كلها مسلكيات أدت إلى تبلور سلوكات جماعية أصبحت أداة فعالة في يد المجتمع المدني للتعبير عن رفضه للواقع ، هذه السلوكات شلت وعطلت الإنتاج والتلقي والإبداع ، وبالتالي أصبحت احد الاكراهات المنضافة على كاهل الدولة ، فبدل أن تكون الطاقة البشرية احد الموارد الحيوية لإنجاح السياسة الرسمية تحولت إلى عائق بالغ الخطورة .
...وبالنتيجة اختزل الدولة بفعل قوة الواقع في دور واحد هو الضبط والمراقبة ن وارتكن المجتمع إلى من جهة أخرى إلى في العجز عن أن بتحول ويتغير كقوة فعالة في التاريخ ...
إن اعتراف الدولة بتأزم المنظومة التربوية التعليمية في المغرب هو اكبر مؤشر على هذا الواقع المأزوم ، الموسوم بعجزها عن تحقيق توافق تاريخي بيداغوجي مع المجتمع ، لقد بقيت سيطرة الدولة تعتمد بشكل كبير على الضبط السياسي ، ولم تنجح في إعادة إنتاج هذه السيطرة كواقع إيديولوجي بيداغوجي العمل كنشاط إنتاجي مركزي في العصر الحالي هو أكثر من أن يعكس سيطرة الدولة الثقافية على الطبقات غير الحاكمة ، وانخراط غالبية الطبقات النشيطة في مختلف المجالات في المغرب ، في سلوكيات جماعية مطبوعة بالكسل والإهمال وضعف الإنتاجية ، هو أكثر الدلائل المعبر ة عن انفصال الطبقات والجماعات غير الحاكمة عن استراتيجية الدولة باعتبارها طبقة شوفينية
هكذا إذن ، فان الوظيفة الإيديولوجية للتعليم في المغرب هجينة ولا تَوَافُقَ لها مع المجتمع ، فلا هي دينية، ولا هي وضعية، ولا هي عقلانية نقدية ، حتى إن مختلف مكونات المجتمع المغربي الاجتماعية لا تجد ما ينسجم مع رأسمالها الثقافي وتصورها الإيديولوجي وطموحها الاجتماعي ، فالجامعة لاهي تنتج المعرفة ، ولا هي تنشرها بشكل يواكب تطورها ، ولا هي تخرج مفكرين ومبدعين ومثقفين ، ولا هي تضمن الشغل والاندماج الاجتماعي ، ولا تضمن العيش الكريم لأطرها ...إنها بالفعل قمة الكارثة التاريخية أن يتوفر مجتمع على جامعة حصيلتها ، بعد أزيد من عقود من الزمن وفي الألفية الثانية صفر فقير ...
أمام وضعية التعليم هذه ، فان السلوك الجماعي المهيمن هو الرفض والتفكك : رفض موجه مباشرة ضد منظومة القيم المسيطرة ، متهما إياها باللافعالية والتخلف ، وهو الأمر الملاحظ في مواقف الفاعلين داخل منظومة التعليم حيث الكل :طلبة وأساتذة وتلاميذ وآباء يشيرون بأصابع الاتهام إلى طبيعة المنظومة القيمية المسيطرة على التعليم بالمغرب ..
بيد أن السؤال الكبير المطروح هو : كيف يمكن أن نخرج من أزمة التعليم ؟ وإذا كان من الصعب تقديم إجابة في هذه الملاحظات فان الذي استطيع قوله هنا هو انه رغم الأهمية العظمى التي يحتلها التعليم في سيرورة المجتمع المعاصر ، فان الحل لازمته الحالية في ما يخص المغرب ، يوجد خارجه ، أي إنها أزمة تاريخية / مجتمعية ..حلها والخروج منها رهين بالضرورة بنهضة المجتمع برمته نحو الفعل التاريخي المعاصر ، ذلك أن إشكالية تنمية المجتمع المغربي رهين بتنمية إشكالية التعليم . إن تطوير أنظمة التعليم ، حتى لا يسقط في بيروقراطية ، إلى إستراتيجية تنموية تاريخية تنير للعملية التربوية التعليمية توجهات التطور فنحن لا نستطيع أن نجيب عن سؤال : أي تعليم نريد ؟ دون الإجابة عن سؤال :أي تنمية نريد ؟ ...تنمية التخلف كما هو جاري الآن أم تنمية قدرات المجتمع بمشاركة كل قواه ومكوناته الاجتماعية والثقافية نحو الفعل التاريخي الذي يدخلنا إلى العصر كمشاركين وفعالين في صنع ملامحه وليس كمستهلكين ..فعل يخرجنا من مستنقع السلبية والخنوع لهيمنة الغرب ... من ثمة ، فان حل الأزمة التعليمية هو أمر مرهون بالضرورة ليس بلجنة برلمانية أو دستورية ، كيفما كانت شساعتها وتمثيليتها ، بل بفتح نقاش فلسفي /سياسي حر من جهة ، وإطلاق ديمقراطية فعلية تمكن من عكس التوجهات الحقيقية والتاريخية للمجتمع ، والاحتكام إلى مصالح المجتمع وليس لمصالح الطبقة من جهة أخرى.

الاثنين، 20 يوليو 2009

خواطر حول «الحالة الدينية - السياسية» في ايران


أدونيس :
-1-لا أريد هنا أن أتحدث عن الجانب السياسي، بحصر المعنى، للانتخاب الرئاسي في ايران. أريد أن أتخذ منه مناسبة للتأمل في ما يتجاوز المسألة الانتخابية الى المسألة الدينية في كل ما يتصل بالعلاقة بين التشيّع والسياسة، في ضوء الواقع الكوني وفي ضوء الخبرة التاريخية.وأجد الآن ضرورة شخصية للقيام بهذا التأمل، خصوصاً أنني انحزت بين كتّاب كثيرين عرب وأجانب، الى «الثورة الايرانية» التي قادها الإمام الخميني، بوصفها مجالاً يمكن أن يتيح مزيداً من الحراك السياسي والثقافي، مقارنة بنظام الشاه. غير أنني قَرَنت انحيازي هذا بتحذير مزدوج:
1- حذرت من بناء السلطة الثورية الجديدة على الدين.2 - وحذرت من الفقيه العسكري: آلة اللقاء بين الديني من جهة والسياسي الاجتماعي، من جهة ثانية. بحيث يتحول الدين الى مجرد ايديولوجيا.وقد أوضحت موقفي آنذاك في ثلاث مقالات:الأولى بعنوان: «بين الثابت والمتحول: حول المعنى الحضاري للحركة الاسلامية الايرانية»،الثانية بعنوان: «انطلاقاً من فرح النصر الأولي: شيء من القلق والخوف»،الثالثة بعنوان: «من المثقف العسكري الى الفقيه العسكري».وهي مقالات نشرت تباعاً في مجلة «النهار العربي والدولي»، التي كانت تصدر آنذاك في باريس:العدد 93 (12 شباط 1979)،العدد 95 (26 شباط، 1979)،العدد 166 (12 تموز 1980).وقد استعيدت هذه المقالات الثلاث في الجزء الثالث من كتاب «الثبات والتحول: بحث في الإبداع والاتباع عند العرب»، (دار الساقي، الطبعة الثامنة، 2002).-3-من الصعب، كما يبدو لي، فهم ما يجري الآن في ايران، بمعزل عن المسار التاريخي لممارسة التشيّع، فكرياً وسياسياً، منذ الخلافة الاسلامية الأولى.ولقد نشأ التشيّع، انتصاراً للحق والعدالة، ورفضاً للطغيان السياسي. كان طريقة في التحرر من المؤسسة السياسية السلطوية التي كانت تفرض ارادتها باسم الاسلام، وتحكم كما تشاء وتقتل من يخالفها. (ومهما كان الرأي في الدين، فقد نشأ، في الأصل، هو نفسه بوصفه تحرراً).هكذا مثّل التشيّع تاريخياً، الوجه الآخر غير السلطوي، للحياة الاسلامية العربية: الحرية، المخيّلة، التمرد، الشعر...الخ. وفي هذا ما يتيح لنا القول، بشيء من التبسيط، إن التاريخ العربي ينهض على دعامتين: فن بناء الدولة الذي شُغل به أهل السنّة، وفن بناء الثقافة الذي شغل به أهل التشيّع.منذ 1979، أخذ التشيّع في ايران يتحول الى مؤسسة فقهية سياسية - اجتماعية. صار سياسة وسلطة. هكذا أخذت ايران تدخل في حالات من الصراع لا تنتج، على الصعيد الداخلي، إلا مزيداً من التفكك، سواء كان هذا الصراع ثقافياً أو إثنياً أو دينياً، ولا تنتج، على الصعيد الخارجي، إلا مزيداً من العداء. وحلّت العسكرة محل التنوع والتعدد. وأصبح التشيّع معجماً آخر للأمر والنهي. وخضع النظام لآلية الفقه العسكري.واليوم، حين نسمع عبارة «ديموقراطية دينية»، يصدمنا التناقض الصارخ مع الدين ومع الديموقراطية في آن. فعندما يصبح التدين تأدلجاً، يتحول الى طغيان. فلا ديموقراطية في الممارسة الدينية السائدة. الدين فيها انحياز، والديموقراطية حوار لا بين مؤتلفين، بل بين مختلفين. أو لنقل، بتعبير آخر: هذه «الديموقراطية الدينية» قمع يسوغه الدين، ويأمر به التديّن. وهو إذاً قمع يزدري الانسان وحقوقه، لأنه لا ينظر اليه إلا بعين قربه الى الدين أو بعده عنه. ومن غير الانساني أن يختزل عالم الانسان في التدين. فالكائن الانساني أكثر من متدين، وأشمل وأغنى. والفاجع الساخر هنا هو أننا نسمع، اليوم، في ايران، ونقرأ كلاماً ضد بعض الشيعة ليس إلا تنويعات على الخطاب الذي كان يكرر في الماضي، أموياً وعباسياً، ضد أهل التشيّع أنفسهم.-5-هل يصح، في هذا السياق، التعاطف مع «الأنظمة القمعية» بحجة أو بأخرى؟لكن، ماذا تعني محاربة قمع خارجي في مجتمع يعيش تحت كابوس قمع داخلي؟ وهل هي ممكنة أو فعّالة؟أليس القمع الداخلي حليفاً موضوعياً للقمع الخارجي؟ أليس القمع الداخلي نوعاً آخر من «الاستعمار»؟لا يستطيع المجتمع أن يحارب أعداءه في الخارج إلا بتنوعه وتعدده وحريته. النظام، ولو كان قائماً بإرادة إلهية لا يقدر وحده على هذه المحاربة. النظام الذي «يقتل» من يعارضه في الداخل سيجد نفسه عاجلاً أو آجلاً «مقتولاً» بعجزه الخاص، وبالداخل السجين، «المقتول»، وبالخارج المتربص الذي يتحيّن الفرص للانقضاض.-6- الدولة التي تقوم على التأدلج الديني، مدعوماً بـ «الارادة الإلهية»، دولة محكومة بكونها نظاماً قمعياً. وماذا يعني مجتمع يديره مثل هذا النظام الذي يدير بشراً مستسلمين منقادين، طوعاً أو كرهاً؟ وقبل ذلك، ماذا يعني الانسان في هذا المجتمع المقيّد - عقلاً، وفكراً، جسداً ومعرفة؟إنه نظام يقترن فيه الدين بالعنف اقتراناً عضوياً. الفقيه نفسه يصبح عسكرياً، وتتحول الدولة ومؤسساتها الى سجون يحرسها الطغيان.-7- أودّ أن اختتم بطرح هذه الأسئلة:1- ألا يحق لنا اليوم أن نرى في الممارسة الدينية السائدة نفياً متواصلاً للدين نفسه بوصفه تحرراً في نشأته، ذلك انها ممارسة قائمة كلياً على القمع والعنف؟2- ألا يحق لنا القول إن الممارسة الدينية السائدة ليست الا نوعاً آخر من تقويض الداخل الانساني، في كينونته ومعناها، من حيث أنها تقويض منظّم لعوالم الحرية؟3- ألا يحق لنا الخوف من ان يهزم الدين نفسه بنفسه في هذا القرن، كمثل ما هزمت العروبة نفسها بنفسها في القرن الماضي؟ ذلك أنه، في الممارسة، كمثلها هي: لا ينتج إلا مجتمعاً مقيّداً، سطحياً، وآلياً.4- ألا يصح القول: إن كنا نريد فعلاً أن نتحرر من استعمار الخارج، بجميع أشكاله ومستوياته، فذلك لن يتم اطلاقاً إلا بالتحرر من داخل، بجميع أشكاله ومستوياته؟

عن الحوار المتمدن

الأحد، 12 يوليو 2009

بشأن انتخابات 12 يونيو بسيدي يحي الغرب : ديمقراطية كوميرة


بقلم:محمد آيت أعل
Mohamedaaol@gmail.com


عاشت مدينة سيدي يحيى الغرب على بعد اسبوع من حلول يوم الاقتراع الموافق ليوم الجمعة 12 يونيو 2009 ,ديمقراطية من كوكب آخر,أو بالأحرى هي نهاية الديمقراطية التي أعلن عن انطلاقها منذ سنوات بالمملكة الشريفة,هكذا وبعد أن استطاع كل من هب ودب الحصول على حق الترشح رغم توفره أو عدم توفره على الأهلية المتمثلة في المستويات الدراسية والسياسية والثقافية,قام أصحاب المال والنفوذ من المترشحين بتسخير كل ما يملكونه من أموال في سبيل الفوز باللانتخابات الجماعية بشتى الوسائل فارتفعت القيمة المالية للأصوات حيث تراوحت بين 100 درهم و1000 درهم وذلك مرتبط بمدى اخلاص الناخب للمترشح على مدى اللانتخابات الماضية,فمثلا يشترى الصوت ب 100 درهم في المنطقة الفلانية لكونها حديثة العهد وليست دائمة الدعم للمترشح,بينما تتلقى مناطق أخرى مبالغ ال1000 درهم لكونها مساندة لنفس المترشح منذ سنوات.
المشكلة لا تكمن هنا,(أو ليكلا جطو يغمض عينو) بل المشكلة تكمن في أن سكان مدينة سيدي يحيى لم يتعلموا الدرس جيدا من الفيضانات الأخيرة التي شردت السكان القاطنين بالأحياء الصفيحية وخلقت أضرار مادية,حيث أنهم عوض أن يستغلوا المناسبة ويعبروا عن سخطهم على ما تقوم به السلطات المحلية من نهب للمال العام وإعطاء وعود بمشاريع خيالية,سيتجهون كالعادة لصناديق الاقتراع لاختيار مرشحهم ذي الشخصية الكارزمية الذي يعتبر حسبهم بالرجل العظيم فاعل الخير لما ينفقه من أموال قبل يوم الاقتراع,سيحصد أضعافها بعد توليه الرئاسة.
هم إذن أكثر من 200 مترشح,بينهم الحاصل على شواهد دراسية عليا لكنهم معدودون على رؤوس الأصابع وبينهم من لم يتجاوز السنة الثالثة ابتدائي وهم الذي يشكلون حصة الأسد للأسف الشديد.لكن مايجعل الآمل قائما هو وجود عناصر نسوية على الأقل إذا نهبن المال العام لن ينهبن 10 في المائة مما ينهبه الرجال.
وما زاد الطينة بلة هو ما يتخلل موسم الانتخابات هذا من معارك دموية تكون أحياء التجهيز رحاها,ليس بسبب اختلاف الأيديولوجيات وإنما بسبب أمور قبلية وأهلية,كأن تأتي مثلا وتقول إن فلان (شفار) أو (مكلخ) فتلتفت وراءك وترى جسشا جرارا حاملا المجارف والسيوف,لتنطلق بذلك حرب الانتخابات بين المؤيد والمعارض وترى النساء أيضا اللواتي تنخرهن الأمية يطلقون الزغاريد ويضربون (الطر) لكل من عارضهم وأراد التصويت لمترشح منافس.
من لم يعش في سيدي يحيى فلن يدرك ما وصلت إليه الديمقراطية في بلادنا,مدينة تعيش انفلاتا امنيا وتعاني من ركاكة البنية التحتية و ارتفاع معدلات الفقر والبطالة,ورغم ذلك (حتى حاجة ما كتكر فيهم).
ومن هذا المنبر أرفع تحية إكبار وإجلال إلى الأمازيغ الأحرار بكل من الجنوب الشرقي وقرى سوس الذي يقاطعون الانتخابات وليرجع الصندوق الى الرباط فارغا (كيصفر),لأنهم داقوا من مرارة الحياة الشيء الكثير,عانوا من قساوة البرد والثلوج,وعانوا من غياب دعم الدولة المغربية لهم فاكتشفوا قساوة الحياة ومرارتها وكما يقول المثل المغربي
(ما حس بالمزود غير المخبوط به)

sidiyahyagharb@gmail.com

سجل الزوار

الاخبار من الحوار المتمدن : أكبر موقع عربي .

يومية المساء في صحيفتكم الإلكترونية لسيدي يحي الغرب