أخبار عربية أخبار دولية

أخــبــار مــــحـلــيـة - إقــلـيـمـيـة - جهويـــة


"- يحياوي : حركة 20 فبراير الشعب يريد التغيير سيدي يحيى الغرب والاشكال النضالية مستمرة - يحياوي : اعتقال العربي اللقطة مرشح "النخلة" بسيدي سليمان في حالة تلبس بتوزيع رشاوى لشراء اصوات الناخبين - يحياوي : الراضي عبد الواحد يزور قلعته المحصنة بالدواغر للايطو يحياوي :الفتور يطبع الحملة الانتخابية بسيدي يحيى الغرب - يحياوي : البنية التحتية بحي الوحدة "التجهيز" خارج اهتمامات رئاسة المجلس البلدي - يحياوي : - يحياوي :فريق كفاح سيدي يحيى يعيد تجديد هياكله وانتخاب مكتبه المسير - يحيا وي : انطلاق الحملة الانتخابية لعدد من الاحزاب بالمدينة وسط فتور وتذمر شعبي يحياوي :يمكنكم كتابة تعليقاتكم عبر نافدة "سجل الزوار" أو - يمراسلتنا عبر البريد الالكتروني."


للنشر : soultane_01@hotmail.com / hamid.hg@hotmail.com

سجل الزوار

الاثنين، 20 يوليو 2009

قصة قصيرة : و يموت العصفور!



القاص المبدع : أحمد مزيود

أمطار مزمجرة خيوطها تصل السماء بالأرض غسلت وجه ذاك الصباح الريفي، رياح تزفزف بين الفجاج تعبث يداها بأوراق الأشجار، بسنابل الحقول… هو العصفور جلس وحيدا في عشه يرتعش من البرد نافضا عن ريشه ما علق به من غبار الزمن الميت كراهب جثا على ركبتيه داخل المحراب متبتلا لربه بغفران خطاياه، في كل مرة ينتظر طلوع الفجر، يراقب عودة سربه الذي تاه عنه، و في كل مرة يعود كسير القلب .. منهوكا .. متعبا.. طال انتظاره احتراقه .. " يجب أن ارحل " هكذا قال في لحظة غضب، في ليلة منسية من ليالي الزمن الرديء.
بين قراره و رحيله فر الإحساس من قلبه الذي ألف السؤال و اعتاد الانتظار، من فؤاد اثخنته الجراح، و حين يشتعل الألم من ثنايا جوانحه يضاجع ذكرياته، و الأحلام تنام تحت وسادته تقض مضجعه فينهض ثائرا لا يلبث ان يدفن وجهه بين راحتيه مستسلما لبكاء ردد صداه الجبل الذي يتوسد صخره… لم يعد في وسعه تحمل الغربة القاتلة و هذا المنفى، و الصمت الموغل في الأشياء حوله .
عبرات مالحة زادت من ملوحتها الأتعاب اليومية .. لم تستطع العصافير الاخرى التسلية عنه و لا جعله يندمج معهم، فقد ظلت تفصله عنهم أحلام و مذاهب متناقضة و حقب من ظلام داكن رغم ما يجمعه بهم من طقوس يومية رتيبة و لغة هشة.. طالما حاول الانسلاخ من فضاء/ زنزانة قاسى فيها غلظة سجانيها و فضاضة قلوبهم.. مل هذه الحياة و ايامها التي رمته في دوامة قاتلة.. طلب الموت من اجل الخلاص، لكن لم يأت.. و ظل الجرح فيه ينزف يأسا و قلقا..
جمع الحقائب و استعد لسفر.. لا يدري نهايته.. ربما إلى حدود الأرض.. إلى بلاد تنكر تحيته الصباحية.. كانت أسراب من طيور مختلفة تمر بطريقة تمنى لو سربه يعود فيرحل… علمت العصافير برحيله فجاءت تتبين الخبر اليقين.. و تذرف دموعا ليس على فراقه بل شفقة عليه لضياعه في زمن الأخطاء يتابع ضوءا هاربا.. تكلموا بلغة لا يفهمها… بادلوا التحيات.. قاسموه النظرات و الآهات..
لوحت الأيدي في السماء… و تبعته العيون مشيعة.. خطا أول خطوة في الطريق المليئة بالأحجار و الحصى.. كان مترددا لكن شخصه الباطني هتف " امض فلست أول المارين ".. من تحت قدميه تمددت الطريق، تورمت من كثرة المشي.. تملك التعب بكل قطعة من جسمه.. أحس برغبة في الطيران.. عبثا حاول فقد سكنت الشيخوخة عظامه.. ظل تفكيره طوال سيره مشدودا إلى سربه الذي لم يعد.. اكتظ عقله بتخمينات في أي مكان عساه يكون طمعا في اللحاق به.. بدت له الطريق بلا علامات.. بلا نهاية.. أحس انه يمشي على كبده. أحيانا يسترق النظر إلى الخلف حيث آثار أقدامه تمحوها الرياح، إلى أيامه و سنواته التي قضاها هناك و هي تنموا في عينيه بدون شكل و لا طعم هناك خلف ذكريات لا يستطيع التاريخ تدوينها.. كان حلمه التمتع بأوقات هنيئة.. زمن غادر اختطف منه رفاق الدرب و تركه وحيدا.. فريسة للفراغ تقاوم الأشياء.. يتنفس الغضب و ينفثه رصاصا قاتلا.. تتراءى له احلامه تتبدد و تختفي في ضباب واقعه.. على جنبات الطريق بدت له بيوت صغيرة كأن زلزالا حطمها و هجرها أصحابها.. خمدت نار موقدهم تحت رماد تصلب لبكاء السماء .
احتواه الليل بيديه السوداوين.. فرح طفولي يغمر نفسه الباحثة عن أمان لاول مرة يشعر بهذا الإحساس.. تنفس الصبح لم تكن بيوتا تلك التي رأى بل قبورا ناصعة البياض تجمعت هنا و تفرقت هناك بينها قبع قبر حديث العهد كتبت على لوحته الرخامية عبارة: " هنا يرقد عصفور قال يوما: أرونا الحرية جهرة فأخذته الصاعقة. انا لله و انا إليه راجعون ".
***
ملحوظة: قال المذيع: و إلى حين استيقاظه من موته نوافيكم بآخر أخباره و شكرا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

sidiyahyagharb@gmail.com

سجل الزوار

الاخبار من الحوار المتمدن : أكبر موقع عربي .

يومية المساء في صحيفتكم الإلكترونية لسيدي يحي الغرب